فهرس الكتاب
بأنّه"أدخل في إشاعة فظاعة حاله."أي: أدقّ في بيان سوء حال الكافر، وتعميم هذه الحال في كلّ زمان.
3 ـ دلالة الشرط على الإخبار:
ومنه ما جاء في قوله تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ.} (يوسف:27) فقد نظر أبو السعود للشرط في (إن كان قميصه قُدّ من دُبُر فصدقت) بقوله:"إن أحسنت إليّ فقد أحسنت إليك فيما قبل، فإن معناه: إن تعتدّ بإحسانك إلي فاعتدّبإحساني السابق إليك." [1] بتقدير (قد) قبل جوابي الشرط (فصدقت) و (فكذبت) ؛ لأنّها ـ كما يقول ـ"تقرّب الماضي إلى الحال." [2] فيكون المعنى في الآية: إن عُلِمَ أنّه قُدّ من قُبُل، فقد صدقت، وإن عُلِم أنّه قُدّ من دُبُر فقد كذبت [3] .
وهذا النوع من الشرط خرج عن الأصل في الشرط الّذي هو (وقوع الجزاء بوقوع الشرط) إلى مجرّد الإخبار بكذبها ـ أي امرأة العزيز ـ وصدق النبيّ
يوسف (عليه السلام) إذ قال:"أمّا على تقدير كون الشاهد هو الصبيّ، فظاهر إذ هو إخبار بهما من قِبَل علاّم الغيوب، والتصوير بصورة الشرطيّة للإيذان بأنّ ذلك ظاهر من العلائم أيضًا، وأمّا على تقدير كونه غيره، فلأنّ الظاهر أنّ صورة الحال معلومة له على ما هي عليه، إمّا مشاهدة أو إخبارًا، فهو متيقّن بعدم مقدم الشرطيّة الأولى، وبوجود مقدم الشرطيّة الثانية، ومن ضرورته الجزم بانتفاء تالي الأولى، وبوقوع تالي الثانية، فإذن هو إخبار بكذبها وصدقه (عليه السلام) لكنّه ساق شهادته مساقًا مأمونًا من الجرح والطعن حيث صوّرها بصورة الشرطيّة المتردّدة ظاهرًا بين نفعها ونفعه، وأمّا حقيقة، فلا تردّد فيها قطعًا." [4] فلم يكن مضمون الجزاء ـ هنا ـ مسبّبًا عن مضمون الشرط، إنّما كان الإخبار به هو المسبّب له، فهو مثل قولك:
(1) إرشاد العقل السليم 4/ 269.
(2) إرشاد العقل السليم 4/ 268.
(3) إرشاد العقل السليم 4/ 268.
(4) إرشاد العقل السليم 4/ 269.