فهرس الكتاب
"إن تكرمني فقد أكرمتك أمس."ومعناه:"إن اعتددت عليّ بإكرامك"
إيّاي، فأنا أيضًا اعتد عليك بإكرامي إيّاك." [1] "
4 ـ التسلية والتهوين:
ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ ... وَثَمُودُ.} (الحج:42) فقد فسّر أبو السعود الآية على أنّها تضمّنت معنى التسلية للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنّ الله منجز وعده في إهلاك الكفّار ممّن يعاديه (عليه الصلاة والسلام) ، إذ قال: إنّه"تسلية لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) متضمّنة للوعد الكريم بإهلاك من يعاديه من الكفرة، وتعيين لكيفيّة نصره تعالى له الموعود بقوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.} [2] وبيان لرجوع عاقبة الأمور إليه تعالى." [3]
ثمّ علّل ورود فعل الشرط على صيغة المضارع مع حصول التكذيب وتحقّقه
بـ"أنّ المقصود تسليته (صلّى الله عليه وسلّم) عمّا يترتّب على التكذيب من الحزن المتوقّغ، أي: وإن تحزن على تكذيبهم إيّاك، فاعلم أنّك لست بأوحدي [4] في ذلك،"
فقد كذّّبت قبل تكذيب قومك إيّاك قوم نوح وعاد وثمود." [5] "
وقد قال بذلك عدد من المفسّرين قبله كأبي حيّان الأندلسيّ [6] ، وتابعهما
الآلوسيّ [7] .
(1) حاشية الصبان على شرح الأشموني 4/ 22، وينظر: الدلالة في النحو العربيّ 84.
(2) الحج 40.
(3) إرشاد العقل السليم 6/ 110.
(4) والصواب: لست بوحدك، أو بمتفرّد في ذلك.
(5) إرشاد العقل السليم 6/ 110.
(6) البحر المحيط 7/ 518. طبعة الجامعة الإسلاميّة.
(7) روح المعاني 10/ 245. طبعة الجامعة الإسلاميّة.