الصفحة 278 من 371

"إن تكرمني فقد أكرمتك أمس."ومعناه:"إن اعتددت عليّ بإكرامك"

إيّاي، فأنا أيضًا اعتد عليك بإكرامي إيّاك." [1] "

4 ـ التسلية والتهوين:

ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ ... وَثَمُودُ.} (الحج:42) فقد فسّر أبو السعود الآية على أنّها تضمّنت معنى التسلية للرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنّ الله منجز وعده في إهلاك الكفّار ممّن يعاديه (عليه الصلاة والسلام) ، إذ قال: إنّه"تسلية لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) متضمّنة للوعد الكريم بإهلاك من يعاديه من الكفرة، وتعيين لكيفيّة نصره تعالى له الموعود بقوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.} [2] وبيان لرجوع عاقبة الأمور إليه تعالى." [3]

ثمّ علّل ورود فعل الشرط على صيغة المضارع مع حصول التكذيب وتحقّقه

بـ"أنّ المقصود تسليته (صلّى الله عليه وسلّم) عمّا يترتّب على التكذيب من الحزن المتوقّغ، أي: وإن تحزن على تكذيبهم إيّاك، فاعلم أنّك لست بأوحدي [4] في ذلك،"

فقد كذّّبت قبل تكذيب قومك إيّاك قوم نوح وعاد وثمود." [5] "

وقد قال بذلك عدد من المفسّرين قبله كأبي حيّان الأندلسيّ [6] ، وتابعهما

الآلوسيّ [7] .

(1) حاشية الصبان على شرح الأشموني 4/ 22، وينظر: الدلالة في النحو العربيّ 84.

(2) الحج 40.

(3) إرشاد العقل السليم 6/ 110.

(4) والصواب: لست بوحدك، أو بمتفرّد في ذلك.

(5) إرشاد العقل السليم 6/ 110.

(6) البحر المحيط 7/ 518. طبعة الجامعة الإسلاميّة.

(7) روح المعاني 10/ 245. طبعة الجامعة الإسلاميّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت