الشيء الخارجيّ (المدلول عليه) ... الرمز (الدالّ)
فالفكرة أو الصورة الذهنيّة أساس هذه المفاهيم؛ لأنّها ترتبط بعلاقات ذهنيّة مع كلّ من الكلمة (الرمز) والشيء الخارجي، فيمكن أن تثير الفكرة الكلمة أو الرمز، والرمز يمكن أن يثيرها، والفكرة يمكنها إثارة الشيء الخارجيّ، والأخير يمكن أن يثير الفكرة. وهذا يعني وجود علاقة قويّة ومترابطة بين الرمز والفكرة من جهة ... والشيء الخارجيّ من جهة أخرى. أمّا (الرمز) فلا يمكن أن يثير الشيء الخارجيّ، وهذا الأخير لا يمكنه إثارة الرمز ـ أيضًا ـ أي إنّ علاقة الارتباط بينهما غير
مباشرة (ارتباط سلب) ، وعن طريق الفكرة يتمّ الارتباط بين الرمز والشيء الخارجيّ، أي بين اللغة والعالم الخارجيّ [1] .
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنّ جذور هذه النظريّة تعود إلى ذخائر التراث العربيّ القديم [2] .
ولا بدّ من الوقوف على هذه المفاهيم الدلاليّة، وذلك لمعرفة ما إذا كان لأبي السعود التفاتة بإشارة إليها، أو كان مدركًا لهذه المفاهيم ومنبّهًا عليها. فقد أشار أبو السعود إلى هذه الأركان الثلاثة، أو المفاهيم الدلاليّة، وذلك حين ... قال:"... و (الاسم) باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلًا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال." [3] فهو مدرك تمام الإدراك أنّ عمليّة الاتّصال اللغويّ تقوم على:
1 ـ الاسم: وهو لديه ـ أيضًا ـ (العلامة) و (الدليل) ، ولدى المحدثين ... (الرمز) .
2 ـ الشيء: ويقابل لدى المحدثين المرجع أو المدلول عليه.
3 ـ الذهن: وهو لدى المحدثين ما يقابل الفكرة الموصولة إلى إدراك الشيء الخارجيّ. ويمكن توضيح ذلك بالمخطّط الآتي:
الاسم (علامة، دليل) ... الرمز
(1) ينظر: منهج البحث اللغويّ بين التراث وعلم اللغة الحديث 89 ـ 90.
(2) ينظر: البحث الدلاليّ في التبيان في تفسير القرآن 26 ـ 27.
(3) ينظر: إرشاد العقل السليم 1/ 84.