الصفحة 319 من 371

من قبيل قصر الصفة على الموصوف، أي صفة القيام على زيد فقط، وفي

الثانية قصر الموصوف على الصفة، وقد قصرت صفة (الألوهيّة) أو (الوحدانيّة) على الله سبحانه لا غيره، كما أنّ الخالق وحده عزّ وجلّ مقصور على الألوهيّة،

فلا إله غيره، وتقدير المعنى:"ما أوحي إليّ في أمر الربوبيّة إلاّ التوحيد"

لا الإشراك." [1] وقد سمّي هذا بـ (قصر قلب) ؛ وذلك لقلب اعتقاد"

المخاطب [2] .

ج ـ القصر بتقديم ما حقّه التأخير:

ومن أمثلته قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.} (الفاتحة:5) فتقديم المفعول (إيّاك) على الفعل، وهو حقّه التأخير سببه"القصر والتخصيص." [3] والمعنى يكون فيه:"نعبدك ولا نعبد غيرك." [4]

ثانيًا ـ الأسلوب الإنشائيّ: ... عرّف الإنشاء بأنّه الكلام الّذي لا يحتمل الصدق والكذب؛ لأنّه ليس لمدلول لفظه النطق به وجود خارجيّ يطابقه [5] . وهو على نوعين [6] :

أوّلهما ـ طلبيّ: وهو الّذي يستدعي شيئًا غير حاصل عند وقت الطلب،

كما في قول قائل لمخاطبه: اكتب الدرس، فهذا القول يتطلّب أمرًا لم يقع

في وقت التلفّظ به من الّذي يخاطبه، ولو كان مكتوبًا، لكان الكلام لا فائدة

(1) الإيضاح في علوم البلاغة 38، وينظر: معجم المصطلحات البلاغيّة: د. أحمد مطلوب 1/ 332،

والبلاغة فنونها وأفنانها: د. فضل حسن عبّاس 102.

(2) مفتاح العلوم 78 ـ 79، 145، والإيضاح في علوم البلاغة 131، والبلاغة فنونها وأفنانها 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت