الصفحة 342 من 371

تلك الألفاظ من دلالات العموم والخصوص، أو إيراد المقابل الدلاليّ للّفظة، أو إرجاع الألفاظ الموصوفة بالترادف إلى أصل دلاليّ واحد.

11 ـ أثبت البحث ما للتقابل الدلاليّ من فاعليّة وقدرة كبيرتين ـ لدى أبي السعود ـ على إبراز دلالات الألفاظ والتراكيب، ولاسيّما في الأسلوب القرآنيّ، فكان التقابل لديه على نوعين، هما: لفظيّ ظاهر، ومعنويّ خفيّ يعسر تحديده إلاّ بالتوسّل بالقرائن الدلاليّة من سياقيّة وحاليّة وعقليّة، وقد كثرت وقفاته عند التقابلات القرآنيّة بنوعيها، مصطلحًا عليها بمصطلحات عُرفت لدى القدماء السابقين بدلالتها على التقابل

الدلاليّ، وهي (ضدّ، ونقيض، وخلاف، ومقابل) ، وبيّن البحث أنّ في ما ذكره أبو السعود في التقابلات بين الألفاظ والتراكيب، وربطه الدلاليّ بين الألفاظ المتوافقة في معانيها وبين الألفاظ المتنافرة إشارة إلى ما ذكره المحدثون فيما بعد من أنواع التقابل لديهم.

12 ـ من مظاهر البحث الدلاليّ لدى أبي السعود عنايته بالتغيّر الدلاليّ للألفاظ، إذ كان ممّن يعنى بمعنى اللفظة في أصل اللغة، ويتابع تطوّرها الدلاليّ على مرّ الأزمان، وما يطرأ عليها من تغيّرات، كأن تتخصّص اللفظة بدلالة محدّدة، أو تعمّم، أو تنتقل من دلالتها الحسّيّة أو المعنويّة إلى حسّيّة أخرى أو معنويّة.

13ـ عني أبو السعود عناية بالغة بالقضايا النحويّة والتراكيب الدلاليّة، فهو مثلما أولى الألفاظ المفردة ودلالتها اللغويّة حظًّا كبيرًا من عنايته، فقد عني بها ـ كذلك ـ نحويًّا، وكان غالبًا ما يؤكّد على المعاني والدلالات في دراسته الحروف والمفردات والجمل والتراكيب والأساليب على حدّ سواء، فقد اهتمّ بدلالات حروف المعاني، والدلالة النحويّة للمفرد، وتخطّى في توجيهه معاني الألفاظ القرآنيّة وإعرابها الحدود الشكليّة المتمثّلة في العلامات الإعرابيّة، إذ كانت نظرته إلى النحو تقوم على أساس فهم معانيه ونظمه داخل السياق، وكانت توجيهاته الإعرابيّة بحسب القراءات المختلفة تابعة للمعاني، فهو غالبًا ما يرجّح الوجه الإعرابيّ الّذي يراه مناسبًا للمعنى المقصود في الآية، والمنسجم مع السياق.

14 ـ تبيّنت عناية أبي السعود بدلالة الجملة من اسميّة وفعليّة وشرطيّة، إذ دلّت الاسميّة على الثبوت والدوام، والفعليّة دالّة على الحدوث والتغيّر في

الحدث، أمّا الشرطيّة فهي لديه جملة قائمة بنفسها، وهو في ذلك كان متابعًا لأبي عليّ الفارسيّ القائل بأنّها قسم قائم بذاته. وقد بيّن الدلالات المجازيّة لكلّ منها، كما عرض لمباحث نحويّة تتعلّق بالجملة، ولها أثر في تغيير بنيتها، وهي التقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت