في مجامع حالاته، وفيه إيذان بأنّ إنجاء من معه كان ببركة شكره (ص) ، وحثّ للذرية على الاقتداء به، وزجر لهم عن الشرك." [1] "
ويبدو أنّ أبا السعود أراد بذلك صيغة المبالغة (فعول) ، وإن لم
ينصّ على ذلك؛ وذلك أنّ بيان دلالة لفظة (شكور) يشير إلى هذا
المعنى بدلالة قوله:"كثير الشكر."إذ إنّ الكثرة يراد بها المبالغة.
فالشكور على زنة (فعول) هو العاجز عن شكره، والباذل وسعه في
أداء الشكر قلبًا ولسانًا وجارحةً، اعتقادًا واعترافًا. أمّا الشاكر فهو
من يشكر الله على الرخاء والعطاء. على حين أنّ الشكور يشكر
على وقوع البلاء وعند منع الشيء عنه [2] ، أي في جميع أحواله، وهو
ما ذكره أبو السعود من أنّ لفظة (شكور) تدلُّ على دوام الشكر وكثرته في
الشدّة والرخاء.
* (الغفور) :
في قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ.} ... (الكهف: من الآية 58) فقد رأى أبو السعود أنّ"إيراد المغفرة على صيغة المبالغة دون الرحمة؛ للتنبيه على كثرة الذنوب، ولأنّ المغفرة ترك المضارّ، وهو سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من العذاب." [3]
فكأنّه أراد أن يبيّن أنّ ورود لفظة (الغفور) على زنة (فعول) أكثر تناسبًا مع سياق الآية، إذ إنّ كثرة وقوع الذنوب من العباد تتطلَّبُ سعة من المغفرة، فجيء بهذه الصيغة؛ للمبالغة في الحدث الواقع من الفاعل.
وقد تأتي صيغة المبالغة (فعول) في اسم الفاعل في غير صفات الله تعالى، فمن ذلك:
(1) إرشاد العقل السليم 5/ 156.
(2) التعريفات 108.
(3) إرشاد العقل السليم 5/ 231.