فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 780

ولا يقف دور المرأة عند هذا الحد، فإن لها دورًا قويًا مؤثرًا في كونها قدوة حسنة، كريمة الأخلاق، حسنة المعشر، تقضي حوائج الناس، وتشاركهم همومهم وأفراحهم ـ مع التزام الشرع ـ إضافة إلى الدعوة المقصودة في انتهاز الفرص المناسبة للدعوة والتوجيه، مع مراعاة أحوال المدعوات والمدعوين من المحارم (10) ، وقد بلغ نساء السلف في هذا مبلغًا عظيمًا.

صور من دعوة المرأة تجلي دورها:

حقًا لقد فهمت المرأة واجبها فبدأت بنفسها، فبادرت بطلب حقها من التعليم والتربية ولم تبالِ بعد ذلك بما حصلت عليه من متع الحياة الفانية، روى البخاري عن أبي سعيد (رضي الله عنه) قال: قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.. الحديث (11) .

فكانت ثمرة ذلك الفهم النسوي مع ذلك الاهتمام النبوي صورًا مشرقة، أدعو المرأة المسلمة إلى الوقوف معها.

فهذه (أم سليم) (رضي الله عنها) تلقن ولدها أنس بن مالك الشهادتين، مع رفض زوجها مالك بن النضر الإسلام، حتى هلك، فخطبها أبو طلحة ـ وكان مشركًا ـ فتجعل مهر زواجها الإسلام، فيسلم، فتتزوجه، وتجعل ابنها خادمًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأم حكيم كانت سببًا في إسلام زوجها عكرمة، وعمة عدي بن حاتم كانت سببًا في إسلامه (رضي الله عنهم) .

وعَمْرَة ـ امرأة حبيب العجمي ـ توقظ زوجها للصلاة ليلًا، وتقول: (قم يا رجل! فقد ذهب الليل، وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدّامنا، ونحن قد بقينا) (12) ، وأسماء (رضي الله عنها) نهت ابنها عبد الله ابن الزبير (رضي الله عنهما) عن قبول خطة غير مرضية خشية الموت، مع كبر سنها، وحاجتها لابنها، ومن قبل كان لها موقف في صباها يوم هجرة الرسول، حين سميت (ذات النطاقين) ، وكانت حفصة بنت سيرين (رحمها الله) تقول: (يا معشر الشباب! خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب) (13) ، فإذا كان هذا حالهن في دعوة الرجال، فماذا يُظن بدورهن بين النساء؟.

وإذا انتقلنا إلى دائرة أوسع وجدنا للمرأة المسلمة دورًا عظيمًا في التضحية والبذل لدين الله (عز وجل) ، فبذلت سمية (رضي الله عنها) نفسها ـ قتلها أبو جهل لإسلامها ـ، فكانت أول شهيدة في الإسلام، وأنفقت خديجة (رضي الله عنها) مالها، فكانت أول مناصر للدعوة، وكانت رقية (رضي الله عنها) من المهاجرات إلى الحبشة أول مرة، وضحّت أم سلمة (رضي الله عنها) بسبب الهجرة كثيرًا، ففارقت زوجها، وأوذي ولدها، حتى جمع الله شملها، وكان لعائشة (رضي الله عنها) صولات وجولات في العلم والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحضرت أم عمارة يوم أحد، وابنها معها، وقاتلت دفاعًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحضر نساء من المسلمين يوم اليرموك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت