... نجيب الحيدري
الناظر في حال أمتنا اليوم يرى أنها مصابة بكثير من الأمراض القلبية التي تجعلها في ذيل القافلة.. ومن هذه الأدواء: (داء احتقار الذات) «وعدم ثقة الفرد بقدراته بصورة جعلته في غاية السلبية مما أفقده الحماس الدافع للعمل؛ فترى الإنسان المسلم في أحيان كثيرة إنسانًا خاملًا لا يعمل لنفسه شيئًا فضلًا عن أن يعمل للرفع من شأن أمته (1) ، وقد استشرى هذا الداء في أوساط العاملين كذلك؛ فترى من يحتقر نفسه في مواطن يجب أن يقدم فيها، أو يحتقر فيها عمله أو يحتقر من يدعو؛ فلا يكاد هذا المرض يفارق الكثير منا ما لم نعالجه ونحاول أن ندفع شره كما ندافع الأمراض الفتاكة. ولعلّي أحاول هنا مستنيرًا بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهتف بنفسي وبإخواني لعل نفسًا أن تؤوب وتثوب، ولعل قلبًا أن يعي، ولعل روحًا أن تبذل، ولعل رجع صوتي يوقظني ويوقظ إخوانًا معي.
_ أسباب المرض:
لكل مرض أسباب ومظاهر وعلاج؛ ولكن ما هي أسباب هذا المرض الخطير على الأمة يا ترى؟ فخذ بعضًا منها:
1 -البعد عن منهج الله ـ تعالى ـ وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يجعل الإنسان يُحس بعبثية الحياة وفقدان الهدف، ومن ثم احتقار الذات وعدم الشعور بالمسؤولية. قال ـ تعالى ـ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .
2 -حال الأمة وما تعانيه من الهزيمة النفسية ومن الذل والهوان والانقسام والتشرذم مما جعل أفرادها يحتقرون ذواتهم في مقابل قوة أعدائهم، ولكن إذا رجعوا إلى دينهم أعزهم الله.
3 -التربية غير السوية سواء في الأسرة أو في المدرسة أو في المجتمع عمومًا؛ فإذا كانت هذه التربية لا تؤهل الفرد ليعبر عن رأيه واختياره ما يراه مناسبًا له ولا تؤهله لتحمل المسؤولية؛ فإن ذلك ينتج أفرادًا مسلوبي الإرادة ومحتقرين لذواتهم.
4 -عدم تنمية الذات؛ فإن الذات تنمو إذا تربت على حمل المسؤولية، وتذبل إذا أُهملت وتركت بدون تربية، ثم النظر في جوانب النفس والحياة المشرقة وجوانب التفوق فيها؛ فإن النفس إذا تربت على التفاؤل أقدمت وتفاعلت، وإذا تربت على التأنيب والانتقاد تلاشت واضمحلت.
5 -التقليد الأعمى للغرب، والانبهار بما وصلوا إليه من حضارة وتفوق دنيوي يجعل الإنسان يحتقر ذاته، ويشك في دينه ومجتمعه.