... د.محمد طاهر حكيم
إن أي حديث عن الوحدة والتضامن قبل تحقيق الأخوة والألفة والمحبة والاحترام المتبادل بين المجتمعات والأفراد حديث في الوقت الضائع؛ فعندما تغلب الخلافاتُ بين الأفراد عناصرَ الائتلاف، ويطغى منهج تصفية الحسابات الشخصية على الإحساس بالمسؤولية، وتعلو الاعتبارات الضيقة الخاصة على الاعتبارات العامة، فلا مكان هناك للوحدة. وإذا عجزنا عن تحقيق الأخوة والمحبة بين الأفراد فنحن عن بناء الوحدة بين الأمة أعجز، وعن إرساء مشروع متكامل للتضامن أبعد.
يجب أن نسأل أنفسنا أولًا:
-هل نحن نحب للمسلمين ما نحب لأنفسنا، ونكره لهم ما نكره لأنفسنا؛ كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (1) ؟
-هل نحن نعفو ونصفح عن هنَات المسلمين ونشفق عليهم، ونسعى لقضاء حوائجهم وستر عوراتهم كما أمر ربنا - جل وعلا: (( خُذِ العَفْوَ وًَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ ) )
[ الأعراف: 199] ، وقال: (( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [الحجر: 88] ، وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلمه. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) (2) ؟
-هل نحن قمنا بإصلاح ذات البين بين المسلمين؟ وهل نشعر بآلامهم وأحزانهم؟ كما قال - سبحانه: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) ) [الأنفال: 1] ، وقال: (( إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ) ) [الحجرات: 10] ، وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: (كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقة) (3) ، وقال - عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (4) ؟
-هل نحن تركنا التباغض والتقاطع والتدابر والتحاسد كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (5) ؟
-هل تركنا سوء الظن بالمسلمين، كما قال - تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ) ) [الحجرات: 12] ؟