... فيصل البعداني
يعتبر الترويح عن النفس من الأمور المهمة التي قد يحتاجها المربون والدعاة أثناء مخالطتهم للناس ودعوتهم إياهم، إلا أن استخدام كثير من المشتغلين بالدعوة والتربية له لا يتم بالصورة المطلوبة، إذ يقعون أثناء ممارسته بين إفراط أو تفريط؛ فمنهم من غلا فيه، وصار جل همه مجرد الترويح عن من يدعوهم بدعوى كسبهم وتحبيبهم في الخير الذي يدلهم عليه، ومنهم من يرى أنه لا فائدة فيه بل هو مضيعة للوقت مفسدة للعمر.
ولذا: فسأحاول هنا تبيان مفهوم الترويح في ضوء القيم والمبادئ الإسلامية مع بيان أهميته وتقديم شيء من أدلته وخصائصه، وإبراز ما يوفق الله له من ضوابط وقواعد شرعية علّ ذلك أن يدفع إلى استخدام صحيح للترويح، وممارسة له منضبطة بالشرع الحنيف.
تعريف الترويح:
تدور مادة (روح) في اللغة حول معاني: السعة، والفسحة، والانبساط، وإزالة التعب والمشقة، وإدخال السرور على النفس، والانتقال من حال إلى آخر أكثر تشويقًا منه (1) ، وتختلف تعريفات الترويح في اصطلاحات الباحثين نظرًا لاختلافهم في الاتجاهات التي ينطلقون منها لتحديد ماهيته، فمنهم:
1-من يربط الترويح بالغرض الذي يؤديه، وعليه: فالترويح هو: التسرية والتنفيس عن النفس (2) ويسمي بعضهم هذا الاتجاه بنظرية التعبير الذاتي (3) .
2-من يربط الترويح بالوقت، وعليه: فالترويح هو: التعبير المضاد للعمل على أساس أن الإنسان قليلًا ما يجد في عمله نوعًا من الترويح (4) .
3-من يربط الترويح بالغرض الذي يؤديه والوقت معًا، وعليه: فالترويح هو: أوجه النشاط التي يمارسها الفرد في أوقات فراغه والتي يكون من نتائجها الاسترخاء والرضى النفسي (5) .
4-وذهب بعض المختصين في الأعمال الترويحية إلى اشتراط النفع في العمل الترويحي سواء أكان نفعًا فرديًّا أم جماعيًّا، نفسيًّا أم بدنيًّا أم عقليًّا (6) .
ولن أطيل في هذا المقام باستعراض نصوص الباحثين في تعريف الترويح، بل سأقتصر على تعريف واحد آراه الأنسب، وهو: أن الترويح عن النفس في الإسلام عبارة عن: أوجه النشاط غير الضارة التي يمكن أن يقوم بها الفرد أو الجماعة طوعًا في أوقات الفراغ بغرض تحقيق التوازن أو الاسترخاء للنفس الإنسانية في ضوء القيم والمبادئ الإسلامية.