في الدنيا إلا خلقه الله وحده، وليس من مخلوق في الدنيا إلا جعله الله - سبحانه وتعالى - على وضع معين ودبَّر أمره بكيفية معينة.
4 -ضعف الإيمان:
على المسلم أن يتعهَّد إيمانه ويحاسب نفسه وينظر إلى أسباب نقصانه ويتحاشاها ويتلمس أسباب الزيادة والنماء كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم.
ومما يثبت أن ضعف الإيمان سبب في انحراف سلوك الإنسان حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [1] . فالحديث يدل دلالة واضحة على أن ضعف الإيمان هو أحد أسباب ارتكاب السلوك المنحرف والخاطئ.
ومن أهم أسباب زيادة الإيمان: العلم؛ فالاستزادة منه سبب في زيادة اليقين والمعرفة، وكذلك العمل الصالح وذكر الله - سبحانه وتعالى - وتلاوة كلامه وآياته والعمل على النظر في آياته ومعجزاته فكلها أسباب لزيادة الإيمان وتقويته.
وأسباب انحراف السلوك الإنساني كثيرة جدًا، منها: عدم إدراك الإنسان غايته من الحياة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى. قال - تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 65] . ومن الأسباب أيضًا عداوة الشيطان المستحكمة للإنسان. قال - تعالى - محدثًا على لسان الشيطان: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 28] . وكذلك الصحبة الفاسدة ورفاق السوء. قال - تعالى -: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 72 - 92] ، فجاء في الآية الكريمة لفظ (فلانًا) للتجهيل ليشمل كل صاحب سوء يصدُّ عن سبيل الرسول ويضلُّ عن ذكر الله، فهذا الشخص إما أن يكون شيطانًا أو عونًا للشيطان ليقود الإنسان إلى مواقف الخذلان.
[1] صحيح مسلم: 1 /76 ، حديث 57.
ـــــــــــــ