فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 780

انحراف السلوك في القرآن الكريم:

الإنسان مفطور على الإسلام، والإسلام هو دين الخير والفضيلة، ولكن الإنسان يُقبِل على الشر والرذيلة أحيانًا، وإقباله هذا يكون بالاكتساب من البيئة التي يعيش فيها، لا سيما إذا كانت هذه البيئة تتيح له ممارسة سلوكيات منحرفة دون أن تزجره وتنهاه عنها. ومن أسباب انحراف السلوك عن الطريق المستقيم كما ورد في القرآن الكريم:

1 -الابتعاد عن الإيمان الصحيح:

إذا ابتعد الإنسان عن العقيدة الإسلامية انحرف سلوكه، وابتعد عن الطريق المستقيم؛ فالانحراف الذي يحدث في السلوك غالبًا هو نتيجة البعد عن الصراط المستقيم، ونتيجة اضطراب العقيدة والفكر والمشاعر، وإذا صحت العقيدة حسنت العبادة، قال - تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] . فحياة الإيمان هي حياة البشر والاستقامة، وحياة الكفر هي حياة العسر والتعثر والضلال. والآية الكريمة تصور حياة جماعة يمشون على وجوههم أو يتعثرون وينكبُّون على وجوههم... ومشهد جماعة أخرى تسير مرتفعة الهامات منتصبة القامات في طريق مستقيم لهدي مرسوم.

2 -انحراف الفطرة:

الفطرة المنحرفة سبب لوقوع مختلف السلوكيات الخاطئة، ومن مظاهر انحراف الفطرة: الكفر والشرك بالله تعالى. قال - تعالى: {إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 84] .

فالكافر والمشرك يقع في كثير من السلوكيات الخاطئة والمنحرفة عن منهج الله سبحانه وتعالى، فأبانت الآية الكريمة أن صاحب كل كبيرة في مشيئة الله - سبحانه وتعالى - إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليها، ما لم تكن كبيرته شركًا بالله تعالى.

3 -غياب المنهج الإلهي عن الواقع العملي:

إن غياب المنهج الرباني عن واقع التطبيق العملي في حياة الأفراد والجماعات يؤدي إلى انحراف في سلوك الأفراد وانتشار الفساد؛ فمنهج الإسلام يُعدُّ ضابطًا لسلوك الإنسان فهو يحوي العقوبات والمعزرات ومظاهر السلوك الحسن والقبيح، وغيابه ينذر بسوء عاقبة في الدنيا والآخرة، قال - تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} . [الزخرف: 63 - 73] .

فأصل فساد الخلق مخالفة الخالق والتنكُّب عن طريقه، وصلاح الأمر في اتِّباع الحق والتزام طريقه. والحق هو الوضع الثابت الذي خلق الله عليه مخلوقاته أو أرادها أن تكون عليه؛ لأنه ليس من مخلوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت