سبحانه: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 87] .
4 -السلوك الباطن:
وهو السلوك الذي يباشره الإنسان ولا يظهر للآخرين، وقد يستدل على آثاره بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل: سلوك الذكر، والتفكر، قال - تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 12] ، وقوله - تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 12] .
5 -السلوك العقلي:
وهو سلوك يستند إلى العقل، وهذا ما يميز الإنسان على سائر المخلوقات؛ لأنه مناط التكليف. والقرآن الكريم حثَّ على استخدام العقل، ومن ذلك: قوله - تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 71] ، وقوله: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 3] . يقول صاحب الظلال في تفسير الآية: فالغاية هي أن يعقلوه حين يجدونه بلغتهم وبلسانهم الذي يعرفون، وقد نعى الإسلام على الذين لا يستخدمون عقولهم فقال - تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] ، وقال - تعالى: {وَإذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 85] .
ففي الآية الكريمة تحقير للكافرين؛ إذ ليس في نداء الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فاستهزاؤهم دليل على سخافة عقولهم.
6 -السلوك الانفعالي:
وهو سلوك ناشئ عن المشاعر والأحاسيس والانفعالات، وهو سلوك يمكن ملاحظته وقد لا يُلاحظ.
ومن ذلك: سلوك الخوف عند نبي الله موسى - عليه السلام - حين رأى الأفعى وهي تهتز. قال - تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يَعْقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ} [القصص: 13] .
7 -السلوك الفردي:
وهو سلوك يقوم به فرد، ومن ذلك: قوله - تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} [يس: 02] .
8 -السلوك الجماعي:
وهو سلوك تقوم به جماعة إما في وقت واحد أو في أوقات مختلفة، ومن ذلك: قوله - تعالى: {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس: 81] .
فالآية الكريمة تتحدث عن سلوك أصحاب القرية في مخاطبة الأنبياء وهو سلوك جماعي وليس فرديًا.