وعَوْدًا على بدء أقول: إن المقصود بالكلام هو العمل، ولا مكان اليوم للكسالى ولا النائحين. إن إعداد المرأة ميدانُ تنافُسٍ كبير، تتسابق فيه الأمم والشعوب والملل والمذاهب.
انظر مثلًا: كتاب (المرأة وبرنامج التثقيف ـ المجالس الحسينية نموذجًا) لـ (عالية مكي) لترى أن الرافضة ينتقلون من مرحلة النياحة، إلى مرحلة أخرى من البناء والتثقيف والإعداد والتربية؛ ليقينهم أن العواطف لا تجدي شيئًا في عالم الصراع اليوم.
ولقد وعت الصوفية هذه الحقيقة، فسعت إلى إقامة حركة نسائية، امتدت في بلدان عدة، تقوم بتربية المرأة تربية تتفق مع المنهج الصوفي.
فأين المتحرقون من أهل السنة والجماعة حقًا لواقع المرأة المسلمة حتى لا تكون صيدًا سهلًا للمنصّرين وللرافضة والمبتدعة؟
وبعد: فما زالت المرأة تتطلع إلى المزيد من عناية العلماء والدعاة بها، كما أن الصحوة تنتظر من المرأة الكثير والكثير من التوجيه والإرشاد السليمين من الإفراط والتفريط.
وما نيل المطالب بالتمني.
والله من وراء القصد.
الهوامش:
1)انظر شرح هذه الأهداف،ووسائل تحقيقها وطرقها،في مقال: الدعوة إلى الله في البيوت، عبد الله البوصي، في البيان، ع/88، ص 14 ـ 22.
2)وأظن الكتاب سد ثغرة مهمة، فجزى الله مؤلفه خيرًا، ومن الكتب المفيدة في الجوانب الدعوية والتربوية النسائية ـ على قلتها ـ: مشكلات المرأة المسلمة المعاصرة وحلها في ضوء الكتاب والسنة،دكتورة/ مكية مرزا، والمرأة في العهد النبوي، دكتورة/عصمت الدين كركر، ومسؤولية النساء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د/ فضل إلهي، والنساء الداعيات،د/ توفيق الواعي، ويا نساء الدعاة، للزبير فضل مضوي، والداعية الناجحة، لأحمد القطان، وشخصية المرأة المسلمة، د.محمد علي الهاشمي.
3)من الجوانب العلمية الملحّة:ما يخص المرأة من أحكام، وهو أمر تأخر إفراده بالتأليف، فقد كتب ابن الجوزي (رحمه الله) (ت597هـ) كتابًا سمّاه (أحكام النساء) ، قال في مقدمته: (ولم أر من سبقني إلى تصنيف مثله) ، ولـ (صدّيق حسن خان) كتاب: (حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة) وهناك موسوعة نسائية شاملة بعنوان: (المفصّل في أحكام المرأة) ، د. عبد الكريم زيدان، غير أن (ابن الجوزي) (رحمه الله) قد ضمّن كتابه ـ على صغر حجمه ـ ما لم يشتمل عليه الكتابان ـ على كبرهما ـ وهو فصل لذكر صفحات نسائية مشرقة في جوانب عدة بمثابة قدوات عملية للمرأة.
4)انظر تفصيلًا أكثر في رسالة د.أحمد أبا بطين، ص 153 ـ 244.