فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 780

إن المفترض أن تبدأ تربية الشاب من صغره وطفولته، بل أن يتربى وهو حمل في بطن أمه؛ فضلًا عن طفولته ومراهقته وشبابه، وحين يسار به وفق المنهج الشرعي والتربوي السليم، فالأغلب حينئذ - بإذن الله - أن يستقيم وفق المنهج القويم، وحين يفلت فلان أو فلان فالقلوب بيد الله عز وجل.

رابعًا: حين نتكلم عن هذه القضايا التربوية التي تخص فئة، وقطاعًا عامًا من الناس فهي تعني المعلم، وتعني الأب، وتعني الأم، تعني الكثير من الناس. حينئذ فنحن لسنا نتحدث حديثًا أكاديميًا، ولسنا نتحدث للمختصين؛ فلا بد حينئذ أن يكون حديثًا عامًّا يأخذ طابع العمومية، وحينئذ أرجو ألَّا يؤاخذني أهل الاختصاص والاصطلاح حين أسطو على مصطلح من مصطلحاتهم، فأستخدمه أوسع أو أضيق مما يريدون هم، أو يستخدمونه هم في قضية من قضاياهم.

u مسوغات المطالبة بالتربية المتكاملة المتوازنة:

إننا نطالب أن تكون التربية متكاملة، وأن تكون متوازنة في الوقت نفسه، سواء على مستوى الأفراد أو على المجتمع ككل. وحين نطالب بذلك فإن الذي يدعونا إلى هذا الأمر مسوغات عدة:

> طبيعة الإنسان:

فالله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق الإنسان بجوانب كثيرة متنوعة (جسم، وعقل، ومشاعر...) وحينئذ فالمنهج التربوي الذي يريد أن يرقى بهذا الإنسان ينبغي أن يكون متوافقًا مع فطرة هذا المرء، ولهذا صار أي تشريع للبشر من غير المصدر الشرعي محكومًا عليه بالفشل والبوار؛ لأنه تشريع صادر من البشر، والله - سبحانه وتعالى - هو الذي خلقهم: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] وغالبًا ما ترى تشريعات البشر وآراءهم تأخذ جانبًا على حساب جانب آخر، وغالبًا ما تخل بهذا التكامل أو هذا التوازن في شخصية المرء، إذن! فالتكامل والتوازن هو الذي يتوافق أصلًا مع خلق الإنسان ومع فطرته التي فطره الله عليها.

ولأضرب على ذلك مثلًا: إننا حين نربي الناس على الخضوع وعلى التسليم لكل الآراء التي تُطرح عليهم أيًا كان مصدرها، ونطلب من الناس أن يعطلوا عقولهم، وألاّ يفكروا مطلقًا فيما يُقال لهم؛ إننا حينئذ نعطل هذا العقل الذي خلقه الله - عز وجل - له، وما خلقه الله - سبحانه وتعالى - إلا لحكمة، ولو كانت أمور الناس تستقيم على التقليد والتبعية لخلق الله - عز وجل - لنخبة من الناس عقولًا دون عقول سائر الناس؛ حتى يخضع بعضهم لبعض ويكونوا تابعين لغيرهم.

أما وقد خلق الله العقول للناس جميعًا فهذا يعني أن تُربى العقول، وهذا يعني أن يُربى الناس على أن يستخدموا عقولهم ويحكّموها داخل الدائرة الشرعية التي لا تخرجهم عن حدودها. وحين نأخذ منهجًا تربويًّا يتعامل مع جانب العقل والمعرفة وحدها، ويغفل عن جانب الوجدان في نفس الإنسان، يعيش في تناقض يحكم عليه بالفشل والبوار، كما هو الحال في المجتمعات الغربية المعاصرة، وقُلْ مثل ذلك في أي منهج يتعامل مع جانب واحد من جوانب الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت