فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 780

أهمية هذه السمة: تبرز أهمية هذه السمة في الأمور التالية:

أ -أن الغاية من الأحكام الشرعية التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة هي العمل بها بتنفيذ أوامرها واجتناب نواهيها.

قال الله ـ تعالى ـ: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإذْنِ اللَّهِ ) ) [النساء:64] ، وقال ـ تعالى ـ (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ) [الحشر:7] .

قال الخطيب البغدادي: والعلم يراد للعمل، كما يراد العمل للنجاة، فإذا كان العلم قاصرًا عن العمل، كان العلم كلاّ على العالم، ونعوذ بالله من علم عادًا كلاّ، وأورث ذلًا، وصار في رقبة صاحبه غلاّ) (2) .

ولذلك قال الفضيل: إنما نزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملًا.

وقال أبو رزين: في قوله ـ تعالى ـ: (( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) ) [البقرة: 121] قال: يتبعونه حق اتباعه يعملون به حق عمله.

* أن الله عاب على أمم سابقة ما تلقوا به النصوص الشرعية فقال عنهم: (( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يًَامُرُكُم بِهِ إيمَانُكُمْ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ) [البقرة: 93] ، وقال ـ تعالى ـ عن اليهود خاصة: (( مَثَلُ الَذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) [الجمعة: 5] . وعن قوله ـ تعالى ـ: (( نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ) ) [البقرة: 101] ، قال مالك بن مغول: تركوا العمل به. وقال ابن تيمية: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، فذنبه من جنس ذنب اليهود) .

* أن الإعراض عن آيات الله بتعطيل أحكامها من أعظم صور الظلم. قال الله ـ تعالى ـ: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ) ) [الكهف: 57] .

أن الإنسان محاسب ومسؤول يوم القيامة عن علمه كما ثبت من حديث أبي برزة الأسلمي أنه قال: قال رسول الله: (لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) (3) .

وقال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ: إن أخوف ما أخاف على نفسي أن يقال لي: يا عويمر هل علمتَ؟ فأقول: نعم، فيقال: فماذا عملت فيما علمت؟

* أن الأقوال الصالحة مرهونة بالأعمال الصالحة؛ فقد قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، من قال حسنًا وعمل غير صالح رده الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل، وذلك بأن الله ـ تعالى ـ يقول: (( إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ) [فاطر: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت