فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 780

على اثنتي عشرة ركعة وجبت له الجنة» (9) . وفي الحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه» (10) .

6 -الذكر والدعاء:

سبق أن تحدثت عن الدعاء وفضله وأثره. أما الذكر فهو حياة القلوب، وشفاء الصدور، وجلاء الأحزان، وأنس المستوحشين، وأمان الخائفين، فضله عظيم، وأثره عميم، وهو من أعظم أسباب التثبيت في الجهاد وغيره. قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] ، وقال ـ سبحانه ـ: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] ، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه عند التضرع إليه وفي سجوده قائلًا: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (11) .

7 -الاستعانة بالله وحسن الظن به:

قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «وتحت قوله - تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] كنز عظيم من وُفِّق لمظنته، وأحسن استخراجه واقتناءه، وأنفق منه فقد غنم، ومن حُرِمَه فقد حرم؛ وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين؛ فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانها، وقد قال - تعالى - لأكرم خلفه: {وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: 74] ، فأثبت الناس قلبًا أثبتهم قولًا. والقول الثابت هو قول الحق والصدق، وهو ضد القول الباطل الكاذب. فالقول نوعان: ثابت له حقيقة، وباطل لا حقيقة له. وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها؛ فهي أعظم ما يثبت الله بها عبده في الدنيا والآخرة، فما مُنح عبد منحة أفضل من منحة القول الثابت، ويجد أهل القول الثابت ثمرته أحوج ما يكون إليه في قبورهم ويوم معادهم» (12) .

وبهذا يتضح أن الاستعانة بالله وحسن الظن به وإخلاص العبادة له، من أقوى الأسباب المعينة على تثبيت الله لعبده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (13) .

8 -الصحبة الصالحة، والأُخوة الصادقة:

إن الصحبة الصالحة والأُخوة الصادقة من أعظم الأمور المساعدة على الثبات على الدين والاستقامة عليه؛ إذ المؤمن الصادق يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وهو مرآة له، كما جاء في الحديث، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بمصاحبة الطيبين وتخير الصالحين فقال: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» (14) .

وهذا يدل على أثر الأخوة الصالحة في الثبات (15) .

(*) مدرس بدار الحديث الخيرية، مكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت