فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 780

ومن جوانب الانضباط الداخلي معرفة المعايير الاجتماعية ومعايير الأسرة وغرس الاهتمام بها وتقديرها لدى المتربي. وسيأتي الكلام عنها في السمة الثانية.

ب - اختيار البيئة الصالحة لأفراد الأسرة:

أمر النبي -صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لما اشتد بهم الأذى وفتنوا في دينهم، فكان اختياره للحبشة كبيئة جديدة للمهاجرين معللًا بأن فيها ملكًا عادلًا لا يُظلم عنده أحد، وبناءً على ذلك سيكون لديهم القدرة على أداء عباداتهم والتمسك بدينهم ومنع أي مؤثر خارجي على هذا الجانب. ولم يكتف النبي -صلى الله عليه وسلم - بتلك البيئة المناسبة لوجود بعض السلبيات فيها، بل ما زال -صلى الله عليه وسلم - يبحث عن بيئة أفضل من تلك البيئة، فعرض نفسه على قبائل العرب حتى تحققت له الفرصة وبايع الأنصار وهاجر إلى المدينة؛ ومن هناك تحققت الانطلاقة الكبرى للدين الجديد وبلغ الآفاق، وتربى أتباعه في بيئة إسلامية صافية وسالمة من كل سمات الجاهلية. وهذا الأسلوب ـ وهو أسلوب البحث عن البيئة الصالحة ـ من أهم أساليب التربية الاستباقية ـ إن صح التعبير ـ إذ فيها تربية جماعية، واختصار لجهد المربي وبعد عن الانشغال ببُنَيَّات الطريق. فعلى رب الأسرة لكي يحمي أسرته من السلبيات أن يختار لهم البيئة الصالحة. والمراد بالبيئة هنا الحي والمدرسة، بل ما يشاهد وما يسمع وما يقرأ، بل يتجاوز الأمر ذلك إلى اختيار أقارب الأسرة الذين يستطيع رب الأسرة قبولهم أو رفضهم وهم أخوال أبنائه؛ إذ عليه أن يختار لهم أمًا من بيئة صالحة تساعد أبناءه على الاستقامة والنجاح؛ إلا أن هذا الاختيار محصور بما قبل الزواج ومجيء الأولاد؛ فإذا تم ذلك فقد انتهى الاختيار.

4 -الاتفاق بين الأبوين على طرق التربية وتبادل الأدوار:

فوسائل التربية متعددة وما يناسب أسرة قد لا يناسب أخرى، والأدوار المطلوبة من كلا الوالدين مختلفة، وعلى الوالدين تحديدها وعقد الاجتماعات الخاصة بينهما من أجل مناقشة قضايا الأسرة، وحل المشاكل التي قد تطرأ بينهما بعيدًا عن نظر بقية أفراد الأسرة. ومن الأخطاء التي تقع فيها كثير من الأمهات إخفاء الجوانب السلبية لدى الأولاد عن والدهم: إما خوفًا عليهم من سطوة والدهم، أو ظنًا منها إمكانية الحل دون علمه، أو مخالفته بسلبية هذا الجانب. ومما يقع فيه الآباء ويسبب هذه المشكلة لدى الأمهات الشدة والغلظة الدائمة أو اللامبالاة والانشغال عن بيته بصحبه وجلسائه أو أعماله، وتتعدى دائرة الاتفاق الأبوين ويدخل فيها الإخوة الكبار والأقارب الذين لهم احتكاك دائم بأفراد الأسرة.

يقول الدكتور عبد الكريم بكار: «ولا ينبغي أن ننسى أهمية التنسيق بين باقي أفراد الأسرة؛ فالأجداد والجدات والعمات والخالات والإخوة الكبار يستطيعون إجهاض العديد من السياسات والجهود التربوية للأبوين» (1) ، ويقول الدكتور مأمون مبيض: «إنه لأمر معين ونافع أن يكون لك أقرباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت