فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 780

والتبر كالترب ملقى في أماكنه

والعود في أرضه نوع من الحطبِ

فإن تغرَّب هذا عز مطلبه

وإن أقام فلا يعلو على رتبِ

وقال:

الكحل نوع من الأحجار منطرحًا

في أرضه كالثرى يُذرى على الطرق

لما تغرَّب نال العز أجمعه

فصار يُحمل بين الجفن والحَدَقِ

ولكن العاقل من يتعظ بسفره، ويجعل سياحته تقربه لربه، وتزيد من إيمانه ومعرفته وثقافته. ولما أراد أعداء ابن تيمية طرده من بلاده، قال ـ يرحمه الله ـ: «ما ينقم مني أعدائي. أنا جنتي في صدري. قتلي شهادة، وتسفيري سياحة، وسجني خلوة» .

? الهدف الثاني: إظهار سماحة الإسلام:

قد يظن ظان أن الترفيه يعارض الدين الإسلامي، وقد أعلنها رسول البشرية -صلى الله عليه وسلم- حين قال لبعض الغلاة: «لا رهبانية في الإسلام» ؛ ولذا فإن إظهار الترفيه المباح لإعلام الآخرين بسماحة الدين وواقعيته أمر مطلوب ومشروع، ودليل ذلك ما ثبت في المسند من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أذن لعائشة باللعب بالبنات مع صواحبها، قال: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بُعثت بحنيفية سمحة» (1) . وقد فهم السلف من الصحابة ومن تبعهم هذا المقصد؛ فقد قال أحد السلف لأصحابه ليبين لهم هذه السماحة: «كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتبادحون بالبطيخ؛ فإذا كانت الحقائق كانوا هُمُ الرجال» (2) .

? الهدف الثالث: إسعاد الصغار:

إسعاد الصغار أمر مطلوب حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحراه ويقصده؛ لأن الصغار هُمْ بهجة الدنيا وإسعادهم يملأ الأجواء سعادة وفرحًا. ومما يدل على الحرص على هذا الأمر ما ثبت عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى الثمر أُتي به فيقول: (اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي مدنا، وفي صاعنا بركة مع بركة) ، ثم يعطيه أصغر من بحضرته من الولدان (3) . وهذه الهدية الصغيرة لها أثر عميق في نفس الصغير لا ينساه ما عاش.

ومن ذلك إردافهم على الدابة؛ فقد قال عبد الله بن جعفر ـ رضي الله عنه ـ: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بالصبيان من أهل بيته. قال: وإنه قدم مرة من سفره فسيق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابنيْ فاطمة؛ إما حسن، وإما حسين فأردفه خلفه، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت