تنتشر في الفضاء وتنفذ إلى القلوب؟ وكثيرٌ اليوم من أشرف الناس ينادون بالقضاء على تلوث البيئة وحصار البعوض وإزالة النفايات.. ولا نجد لهؤلاء القوم وعقلائهم كلمة في إسكات أهل الباطل من المنافقين والمنافقات ممن يحفل بهم جل إعلام العالم الإسلامي شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا حتى طفح الكيل وبلغ السيل الزبى...
والعجب موصول أن نرى لَبِنات هذا البناء الديني والاجتماعي تتساقط واحدة تلو الأخرى ونحن ننتظر المزيد! إن الأمر ليس خوفًا على هذا الدين فحسب؛ فالله ناصره حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله، ولكنه خوف على أبنائا ونسائنا وشبابنا من أن يأخذهم الطوفان ويجرفهم التيار والمؤمل فيهم أن يكونوا أهل عفة وحياء ومرتع فضيلة ومأوى كل خير.
وإن أردت أن تلقي نظرة فاحصة على كتاباتهم وكثرة إنشائهم وتسويد أوراقهم، فهي من النطيحة والمتردية فكرًا وأسلوبًا؛ فأكثر أفكارهم (بهيمية) وجل كتاباتهم سوقية، حتى إنك تخشى أن يقرأها صغارك لركاكة ألفاظها وتفاهة معانيها.. ثم ترى للواحد منهم عددًا من المقابلات في شهر واحد.. وهم في أكثر المطبوعات يتكررون حتى لا يحرم أحد من شرهم.. ثم ترى أحدهم إذا أتته الأسئلة مشرّقة صرفها نحو المغرب جهلًا وغباءً، وهو مع ذلك يمدح ثلة من أتباعه ويطلق عليهم صفات تنوء بحملها الجبال، ولو لم تعرف حقيقة أذنابهم من الممدوحين لقلت: مرحى لأمة منهم هؤلاء؛ لما يلقى عليهم من صنوف المديح والبهرج الكاذب.
وآخر منهم يفتعل الغضب والخلاف مع صاحبه وهو في ثنايا كلماته الواهية يشيد به ويروّج لآثاره وكتاباته ومؤلفاته.. وإن تطفلت وقلت: لا أدع هذه الثروات تفوتني، لَهَالَكَ اسم هذه المؤلفات وعددها وتناثُر حروفها وفحش غلافها وتهالك مادتها.. وإن يممت نحو العلماء الحقيقيين ممن رفعت بهم الأمة رأسًا، ولهم قدم صدق وجهاد في الأمة لوجدت عشرات المجلدات: السطر الواحد منها يعجز أن يأتي ببعضه أمثال أولئك القوم؛ ولكنْ بتآمر عجيب وخطط ماكرة أُخمد ذكرهم وطُويت سيرتهم وأُخفي أثرهم، وسُميت أوراقهم الذهبية ومؤلفاتهم العظيمة: (كتبًا صفراء) استهتارًا واستهزاءً بهم، وتنفيرًا وتحقيرًا لشأنهم.
وتأمل حال المنافقين والمنافقات؛ فهم أولياء بعضهم لبعض، قد ملؤوا الساحة ضجيجًا وعفنًا في الصحف وعلى الشاشات المرئية وفي بث الإذاعات. إننا نجد غزوًا عجيبًا لا تسلم منه خيمة ولا بيت، ولا امرأة ولا رجل، ولا طفل ولا شيخ، وتتقزز نفسك وأنت ترى تلك الكتابات والصور التي يطل عليك من خلالها شؤم المعصية؛ فهي كغثاء السيل، وحاطب الليل يتبرأ منهم بل هو خير منهم صفاتٍ.
وحتى يكتمل الحديث وتتضح الصورة لبعض القرّاء أُورد بعضًا من صفات المنافقين حتى يكون على بينة من أمره ولا يسلك مسلكًا خطيرًا، وطريقًا وعرًا، وهو تصنيف الناس بالظن والحدس والتوقع، بل