فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 780

يعطيه، فتاجر المخدرات لا يُتصور منه أن يطرح حلًا لقضية المخدرات، فإنه وإن شارك في الحديث عن علاجها إلا أنه سيمارس تضليلًا متقنًا، ويكرس اليأس من حل القضية؛ باعتبارها مشكلة عجزت عنها حكومات ودول رغم مقاومتها بجهود ضخمة.

وعلى هذا المنوال تكرر هذه المنابر هذا العلاج اليائس في مناقشة قضايا مشابهة في الاقتصاد والإدارة والسلوك والفكر وحلِّها. إنّها تمارس علاج الداء بمبدأ اليأس من علاجه، وترويض الأمة بعقلانية التعايش معه.

? أسباب اليأس:

اليأس حالة مَرَضيَّة تتولد من جملة أسباب؛ لعل من أبرزها:

1 -قسوة القلب وضعف الصلة بالله:

إن أصحاب القلوب القاسية يلهثون وقت الرخاء وراء الشهوات، ويتفاخرون بتحصيل اللذات، فإذا أصابتهم الشدة والبلاء والخوف؛ طغت على تفكيرهم الماديات، وأصابهم الفزع فلا ثقة عندهم بدين، ولا يعتمدون على إيمان بالغيب، بل تنطمس معالم النور، ولا يزيدهم النظر في حالهم إلا ضيقًا وبؤسًا ويأسًا يجعلهم لا يتوجهون إلى الله بالخضوع والتضرع، بل إن قلوبهم القاسية تأبى سلوك سبيل الطاعة والرجاء فيما عند الله، قال الله عنهم: {فَلَوْلا إذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] .

2 -حب الدنيا:

إن حب الدنيا وحياة الترف تثني همة المرء عن العمل المثمر الجاد؛ لأنه يكلفه التضحية بشيء من دنياه المحبوبة التي تربى عليها، وسيكلفه التنازل عن مستوى الرفاهية التي ينعم بها. إن تعلق الإنسان الشديد بدنياه يجعله يقيس الأحداث بقياسها ويزن الأمور بميزانها، ويتوقع الأحداث في المستقبل بما جرت عليه عوائدها المادية القريبة، فتنطمس بصيرته ويهلك بالظن الخاسر لمستقبل هذا الدين وأهله، فيخفي في نفسه اليأس من انتصاره، ويبحث عن أعذار تخفي ما في قلبه من تعظيم الدنيا وحب نعيمها وقوة الارتباط بها، قال الله ـ تعالى ـ: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرَّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 11 - 12] .

3 -اتباع الهوى:

إن اتباع الهوى يسهل للمرء سلوك سبيل الهوان والذل واستمراء الواقع المر، والتخلي عن إصلاحه، واليأس من تغييره، بل يصل الأمر إلى ازدراء الجهود الإصلاحية. وكل ذلك يُسوّغ بمراء وجدل وتسويغات كاذبة، ففي حين يعقدون آمالًا عريضة على مشاريع دنيوية محتملة، ويعدون له العدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت