فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 780

والمجالات الخيرية، ثم يقوم بتحديد الأعمال التي يستطيع القيام بها، ثم يحدد أهم تلك الأعمال وأعظمها أجرًا، ثم ليترك ما يشغله عنها وما يصرفه عن فعلها، وليغتنم أمره؛ فإن العمر قصير، والفرص لا تدوم، والموفق من وفَّقه الله.

? مزيدًا من العبادة:

وكلما زاد العناء وعظمت التكاليف زادت الحاجة إلى العبادة، قال الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 1 - 5] ، ويتكرر الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأنواع من العبادة كلما تكرر ذكر كيد الأعداء ومكرهم، قال الله ـ تعالى ـ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [هود: 112] ، {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [يونس: 109] ، {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ } [الأعراف: 205] .

? من صور الخذلان:

وإن من الخذلان أن يحرم العبد من عبادات ميسرة له، بكسله أو عجزه أو ظنون وأوهام تصرفه عن العبادة؛ كانشغاله بالجدل والمراء، والحديث عن أهل العلم والعمل دون الانشغال بالأعمال النافعة، وربما عد النقد وتلمس المثالب عملًا ومسوغًا له؛ لإهمال أبواب من الخير بين يديه وتحت طائله، ومن الناس من اقتصرت أعماله الخيرية على المشاركة الوجدانية بالفرح بأعمال الصالحين والحزن على المصائب، ومن الناس من فيه همة وعزيمة وجلد، لكنها برفقة البطالين تحولت إلى بطولات في ميادين أحسن أحوالها الإباحة؛ في سفر وأنس وصيد ورحلات وسهرات، والله المستعان.

ومن صور الخذلان تعلق المرء بعبادة لم تتيسر له، فيفكر بالتعبد بها مع هجر غيرها المتيسر، وذلك كحال من حيل بينه وبين الجهاد، وهو يتطلع إليه فيغفل عن طلب العمل والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويزهّد الناس فيها تعلقًا بالجهاد الذي يُعذر بتركه، أو ينشغل بمباحات عن السنن والفرائض، أو يتشبث بأعمال قليلة النفع لا تصلح له ولا يصلح لها؛ تشتت قلبه وتشغل غيره بما لا يجدي في الآخرة إلا قليلًا.

? من صور التوفيق:

من صور التوفيق أن يستمر المؤمن على عمل خير وبر ويداوم عليه، فيثمر مع المداومة ثمرات عظيمة، ويبارك الله فيه على قلَّته، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ» (2) .

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «من مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فليبشر، فإنه يصل ويسبق الدائب المجتهد في الأعمال، فليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، لكن بكونها خالصة لله ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت