الثاني: الشهادة ، وهي القول بما تعلم ومنه قوله (تعالى) : (( وَأََشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ) ) [الطلاق: 2] . وثالثها: الحلف ، ومنه الحديث: »على مثل الشمس فاشهد أو ذر« (4) .
فيكون معنى »أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله« ، أنني شاهدت بقلبي، وشهدت بلساني ، وأيقنت يقين الحالف أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ثانيًا: لا إله إلا الله:
لقد كان العرب يعتقدون أن آلهتهم التي يشركونها مع الله (تعالى) أو من دونه تحميهم وتنصرهم وتجيرهم وتقضي حاجاتهم؛ ولذلك عبدوها دون أن ينكروا وجود الله (تعالى) ، أو ينكروا أنه الخالق والرازق ، فلم يكن نزاع النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم حول وجود الله (تعالى) وربوبيته ، وإنما كان حول التسليم بالوحدانية والألوهية لله وحده.
إن المشركين العرب الذين خوطبوا بـ »لا إله إلا الله« كانوا يعتقدون أن آلهتهم المزعومة لها قداسة وبها استحقت العبادة ، فالقرآن الكريم عَمَدَ إلى هذا الاعتقاد الأصلي فأبطله؛ليبطل به كل شرك موجود أو متوقع ، فبين بيانًا حاسمًا: أنه لا سلطة لأحد في الكون مع الله (عز وجل) ، ووضع خطًّا فاصلًا بين الألوهية والعبودية ، وأنزل كلاّ منزلته.
إن »لا إله إلا الله« تعني أن كل ما كان يصف به العرب آلهتهم من صفات الألوهية لله وحده، فهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله.
لقد قال القرآن الكريم لهؤلاء المشركين: إن مَنْ خلق الكون ويملك السلطة فيه هو الإله المستحق للعبادة ، فهذا الأمر غير قابل للتجزئة ، إذ لا يكون الخلق في يد إله ، والرزق في يد آخر ، والحكم في يد ثالث.
ثالثًا: محمد رسول الله:
هذا الشطر الثاني من الشهادتين يعني ثلاثة أمور: الأول ، أن محمدًا رسول الله حقًّا،فهو من جهة ليس إلها ، وليست فيه أي صفة من صفات الألوهية ، ومن جهة ثانية: ليس كذابًا ولاساحِرًا ولاكاهنًا ولامجنونًا ولاسامر ا ، فالذي يشترك فيه مع الناس هو البشرية، والذي يتميز به عنهم هو الوحي والنبوة ، كما قال (سبحانه) : (( قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ ) ) [ فصلت: 6] .
وقد قامت على صدق نبوته دلائل كثيرة: فمنها صفاته، ومنها معجزاته ، ومنها نبوءاته، ومنها البشارات به في الكتب السابقة ، ومنها ثمرات دعوته في الأرض... إلا أن أعظم آية تشهد له بالنبوة هي القرآن الكريم ، قال الله (تعالى) : (( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ ) ) [الحاقة: 43] .
الرسول في اللغة هو المبعوث ، وإضافته إلى الله يعني أنه مبعوث الله إلى الناس ، فالرسول رجل بعثه الله ليبلغ الناس ، وأيده بالآيات الدالة على صدقه.