فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 780

ومن ذلك أن يُستأذن عليه عند الدخول؛ فقد قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: «يستأذن الرجل على ولده وأمه وإن كانت عجوزًا، وأخيه وأخته وأبيه» (19) .

ولا يقدَّم عليهم في حقهم إلا بإذنهم؛ فعن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله! لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا، فتلَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يده» (20) .

ومن ذلك أنه لا يجوز أن يُكذَب عليهم؛ فعن عبد الله بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: «أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتنا وأنا صبي، قال: فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله! تعالَ أُعطك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: تمرًا، فقال: أما إنك لو لم تفعلي كُتِبَتْ عليك كذبة» (21) ، وصح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له» (22) .

? أخذ العلم عن الصغار إن كانوا أهلًا لذلك:

قال ابن عيينة: الغلام أستاذ إذا كان ثقة. وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: إن العلم ليس عن حداثة السن ولا قدمه، ولكن الله يضعه حيث يشاء. وفي البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كنت أُقرِئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف (1) ، قال ابن الجوزي في كشف المشكل: فيه تنبيه على أخذ العلم من أهله وإن صغرت أسنانهم أو قلَّت أقدارهم. وقد كان حكيم بن حزام يقرأ على معاذ بن جبل فقيل له: تقرأ على هذا الغلام الخزرجي؟ فقال: إنما أهلكنا التكبرُ (2) .

قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ: والأوْلى أن لا يحدِّث حتى يتم له أربعون سنة إلا أن يُحتاج إليه؛ فقد حدَّث بُندار وله ثلاث عشرة سنة، وحدث البخاري وما في وجهه شعرة. وقد قال سمرة بن جندب: «لقد كنت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غلامًا فكنت أحفظ عنه؛ فما يمنعني من القول إلا أنَّ هاهنا رجالًا هم أسن مني» . متفق عليه (3) .

? تقويم سلوك الصغار:

قد يظن ظان أن أسرع طريقة للتقويم الضرب وهو مخالف للهدي النبوي؛ كما أن الدراسات الحديثة أثبتت أن استخدام الوسائل الأخرى أكثر تقويمًا للسلوك. ولنتأمل في هذه القصة التي رواها أحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى طعام كان قد دُعي إليه مع بعض أصحابه، فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذه، فطفق الصبي ها هنا مرة، وها هنا مرة، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يضاحكه حتى أخذه (4) ، فهذه وسيلة سهلة توصل إلى المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت