فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 780

1-الإعجاب بالنفس: وهذا (عافنا الله منه) عنوان الضلالة وبداية الشطط والانحراف، وليس أدل على ذلك من أن الشيطان إنما طرد من رحمة الله، وكتبت عليه اللعنة إلى يوم الدين بسب العجب والغرور الذي قاده للاستكبار عن أمر الله.

قال الغزالي: (والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم، ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل: الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها، كلاب نابحة، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب) (6) .

2-الحسد، وهو خصلة ذميمة، وصفة قبيحة، يسعى الشيطان إلى إهلاك الصالحين بأن يقذفها في قلوبهم.

3-الهوى، وحين يستحكم بصاحبه يريه الحق باطلًا، والباطل حقًّا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا.

4-لبس الحق بالباطل وكتمان الحق، ولهذا: أخذ الله المواثيق على الذين آتاهم العلم (( وَإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) ) [آل عمران: 187] ، وتوعد الذين يكتمون العلم فقال: (( إنَّ الَذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أََنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ) ) [البقرة: 159] ولم يقبل (تبارك وتعالى) توبة هؤلاء إلا بشرط البيان، فقال: (( إلاَّ الَذِينَ تَابُوا وَأََصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أََتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأََنَا التُّوَّابُ الرَّحِيم ) ) [البقرة: 160] .

5-التوصل بالعلم للأغراض والمكاسب الشخصية، ولهذا توعد الله (تبارك وتعالى) أمثال هؤلاء الذين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا (( إنَّ الَذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أََنزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًًا أُوْلَئِكَ مَا يًَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أََلِيمٌ(174) أُوْلَئِكَ الَذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أََصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )) [البقرة: 174، 175] .

ولله در الجرجاني (رحمه الله) حين قال:

يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما

أرى النّاسَ من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمع صيرته لي سُلّما

إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل لضخما

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لا قيت لكن لأخدما

أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت