وفيه دليل على جواز الغزل غير الفاحش عند زفاف المرأة إلى زوجها. والحكمة في ذلك إعلان النكاح.
ثالثًا: حديث عامر البجلي قال: دخلت على قرظة بن كعب، وأبي مسعود ـ قال الراوي عنه: وذكر ثالثًا ذهب عليَّ ـ وجوارٍ يضربن بالدف ويغنين، فقلت: تقرون على هذا وأنتم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالوا: إنه قد رخص لنا في العرسات، وفي البكاء على الميت من غير نياحة» (13) .
? حكم الدف والغناء في العرس:
قال أحمد: يستحب أن يُظهر النكاح، ويُضرب عليه بالدف، حتى يشتهر ويُعرف. وقال أيضًا: لا بأس بالغزل في العرس كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للأنصار: «أتيناكم أتيناكم..» (1) .
وأما الدف للرجال فقد قال المرداوي: ظاهر قوله ـ أي صاحب المقنع ـ والضرب عليه بالدف، أنه سواء كان الضارب رجلًا أو امرأة، قال في الفروع وظاهر نصوصه، وكلام الأصحاب التسوية (2) .
وقال صاحب الشرح: وإنما يستحب الضرب بالدف للنساء. ذكره شيخنا ـ رحمه الله ـ وأما الطبل فقال أحمد: وأكره الطبل، وهو المنكر، وهو: الكوبة التي نهى عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- (3) .
? الهدف السادس: التشجيع:
إقامة الحفلات الترفيهية المباحة سبيل إلى تشجيع المحسن، سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا، وقد ورد مثل هذه الحفلات عن بعض من سلف؛ فمن الأساليب التي تحبب العلم إلى الصغار الاحتفال بهم، بوضع حفلة ترفيهية مفرحة. قال أبو خبيب الكرابيسي: كان معنا ابن لأيوب السختياني في الكُتَّاب فحذق الصبي، فأتينا منزلهم فوُضِع له منبر، فخطب عليه، ونهبوا علينا الجوز، وأيوب قائم على الباب، يقول لنا: ادخلوا، وهو خاص لنا (4) .
? الهدف السابع: تنمية الروح الابتكارية والتخيلية:
من أهداف الترفيه: التعليم والابتكار، وقد توالت الدعوات في الدراسات التربوية الحديثة إلى توسيع أسلوب التعليم بالترفيه. وقد كان من العادات التي أقرها الشرع استعمال الدمى للصغيرات؛ فقد ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان لها فرس، له جناحان (5) . وفي الصحيحين عنها ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كنت ألعب بالبنات عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل ينقمعن منه فيُسَرِّبُهن إليَّ فيلعبن معي» (6) . قال النووي: قال القاضي: فيه جواز اللعب بهن، وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها لهذا الحديث، ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن، وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن... ثم قال: ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن. وقال ابن حجر نحو هذا الكلام وأضاف: جزم القاضي عياض بتخصيص لعب البنات من عموم النهي، ونقله عن الجمهور (7) .