فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 780

الحديثة التي ينادون بها القائمة مفاهيمها على العقل وحده؛ لأن أساسها أيديولوجي فلسفي لا علاقة له بدين، وهؤلاء في الحقيقة لم يأتوا بهذه الأفكار من تلقاء أنفسهم وجهد تفكيرهم، وإنما نقلوها نقلًا حرفيًا لما قاله (دوركايم) وأصحاب هذه النزعة في فرنسا في محاضراتها التي ألقاها في السربون تحت عنوان: «التربية الأخلاقية» (1) ونسي هؤلاء أمرًا في غاية الخطورة وهو أن الأمة الإسلامية أمة قائمة مفاهيمها وقيمها كلها على الدين، فإذا حذف منها الدين لم يبق للأمة الإسلامية شيء. وزعم هؤلاء أن أمم الغرب لم تصل إلى ما وصلت إليه من تطور حضاري إلا بعدما نفضت يدها من الدين، ومن كل ما جاء به، وتبنوا فصل الدين عن الدولة تبني لائكة التربية والحداثة فلسفة والديمقراطية أيديولوجيةً... ويعتقد هؤلاء أنه إذا لم يتجه المسلمون اتجاه الغرب ويسلكوا نهجه فلا يمكنهم أن ينهضوا، وينصح هؤلاء باتباع الغرب لتحقيق ما حققه من تطور ورفاهية وازدهار وتفوق...، ويمثل هذا الرأي أدباء ومفكرون وغيرهم في كل بلاد العالم الإسلامي، كطه حسين، وميشال عفلق، والخديوي إسماعيل، ومصطفى كمال، وأمثال هؤلاء من الذين تكوَّنوا في المؤسسات التربوية الغربية المزروعة في أهم العواصم العربية والإسلامية، كالجامعة الأمريكية في بيروت، بالإضافة إلى الخريجين من مختلف الجامعات الأجنبية في أوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها.

يقول لو تروب (2) : «وأظهر ما يكون المتغربون في الطبقة العليا والوسطى، ولا سيما في أولئك المهذبين على الطراز الغربي» فمهمة المدارس والمعاهد والجامعات الاستعمارية ما هي إلا تكوين تربوي موازٍ للنظام التربوي الإسلامي الأصيل لتنشئة وتكوين جيل غربي في ثقافته، وإعداده للقيام بحملة على كل ما هو إسلامي (3) حتى يحارب الإسلام بأبناء المسلمين. ولقد أدرك المستعمرون بما عندهم من دهاء ومكر السياسة وتقنية الدساسة أنهم لن يصلوا إلى الإضرار بالإسلام والمسلمين ما لم يجدوا من أبناء المسلمين من يُسخّر لضرب الإسلام عن غير وعي. إن ما حققه المتحمسون للفكر الغربي من أحلام الاستعمار كطه حسين (4) وسلامة موسى وتوفيق الحكيم، وغيرهم... لم تستطع أن تحققه جموع المستشرقين الذين كرسوا حياتهم وشحذوا ذكاءهم، وجندوا عبقرياتهم لضرب الإسلام والتحامل عليه.

والحقيقة أن نموذج سلامة موسى، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، لا يكاد يخلو منه بلد من العالم الإسلامي؛ لقد كانت لهم نفس المهمة سواء شعروا بذلك أم لم يشعروا، لقد نشروا الفكر الغربي وسموم السياسة الاستعمارية كدعاة الطورانية، ومجاهدي خلق وأصحاب النزعة القومية، وانخدع الناس بهم، وانشغلوا عن أولي الأصالة الفكرية ونباهة السجية كمصطفى صادق الرافعي، وحسن البنا، ومصطفى السباعي، وسعيد النورسي، ومحمد إقبال، والندوي، وابن باديس، ومالك بن نبي، وغيرهم من أقطاب الصحوة والحركات الإسلامية الرشيدة.

` بيان فساد ما ذهب إليه العلمانيون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت