الأول: صفات أساسية هي من لوازم عمل المربي تحديدًا.
الثاني: أن تتحقق هذه الصفات في المربي بمستوى معين - يختلف باختلاف الظروف والبيئة الدعوية - يمثل الحد الأدنى الذي يفصل بين اختلال عمل المربي، وبين عروجه على طريق الرشد التربوي، وبمعنى آخر يفصل بين النموذج الانفتاحي وبين النموذج المعتدل.
وينبغي ألا تُسند للداعية أي مسؤوليات تربوية قبل موافقة حاله لهذا النموذج - وفق حده الأدنى - وإنما يحكم بذلك أهل العلم والخبرة بهذا الأمر، كما قرر الإمام مالك - رحمه الله:"لا ينبغي للرجل يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه" (5) ، ثم يأتي بعده التفاعل والارتقاء مع الهمة الذاتية واكتساب الخبرة والتمرس في العمل التربوي.
والآن نصل إلى الكلام عن صفات المربي. وتجدر الإشارة هنا إلى الاعتماد على الأسلوب التحليلي في هذه الدراسة مع تجاوز اقتصار كتابات سابقة كثيرة على ذكر فضل الصفات وأهميتها، نتجاوز ذلك إلى تحديدٍ أدق لمعنى تلك الصفات تربويًا مع الخوض في كيفية الاتصاف بها وأثر كل صفة على العمل التربوي.
الصفات الأساسية للمربي: وهذه الصفات المختارة - والتي هي من مؤهلات الداعية لممارسة العمل التربوي - يمكن تقسيمها وترتيبها - وفق ابتداء تأثيرها - إلى ثلاث مجموعات:
الأولى: مقومات البدء والانطلاق، (العلم - حسن السمت وتمثل مستوى القدوة - الثقافة والتجربة - العمق الإيماني) .
الثانية: مقومات الإتقان، (وهي مجموعة قدرات نفسية وعملية مهمتها رفع مستوى الأداء التربوي) .
الثالثة: مقومات الاستمرار، (الصبر على .... و و ) .
أولًا: مقومات البدء والانطلاق:
الصفة الأولى: العلم: ويهمنا في تحلي المربي بهذه الصفة لا مجرد حفظ واستظهار مجموعة من الكتب - وإن كثرت - بل تحقُّق أمور بعينها تمثل ما نقصده من وصف المربي بالعلم، وهي:
1 -المنهجية في تحصيل العلم: وطبيعة عمل المربي وإن كانت لا تسمح له بالاستغراق في طلب العلم وبلوغ الغاية فيه، إلا أنه ينبغي أن يحرص على تعويض ذلك بأمرين:
الأول: الشمول والتوازن في طلب العلم: وذلك بأن يحرص أن يكون له في كل مجال طلب، وفي كل علم قدم، ويأخذ من كل باب بقدر أهميته في مجال عمله التربوي، فيتجنب أن يكون هناك علوم لا يعلم عنها شيئًا البتة، أو أن يتعمق في مجال ما على حساب تسطيح مجالات أخرى، وضابطه في ذلك درجة تعلُّق ما يُحصِّل بما يعمل.
الثاني: الضبط العلمي: ونعني به أن يتقن المربي أمورًا مثل إسناد الأقوال لقائليها أو مواضعها أو مظانها، وبيان درجة الحديث من الصحة أو الضعف، وإتقان لفظ النص، وضبط التواريخ والأسماء