فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 780

4 -المواقف المفتعلة ومعرفة رد الفعل: وقد يكون ذلك بتتبع ردود أفعاله في مواقف سابقة من النوعية التي تظهر مكنونات النفس وجوانب القوة والضعف في الشخصية، وقد يكون أيضًا بمحاولة الافتعال لبعض المواقف التي تظهر هذه الخبايا.

قال ابن الجوزي:"حدثنا محمد بن إسحاق قال: قال لقمان لابنه: يا بني! إذا أردت أن تؤاخي رجلًا فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره" (3) .

5 -الاحتكاك والمعاشرة: وبهما تتضح جوانب من الشخصية يصعب أن تتضح بغيرهما، ولتوضيح ذلك نضرب مثالًا: في كل خلاف بين زوجين لو سألت أحدهما لقال لك - غالبًا: إنه قد اكتشف في شريكه عيوبًا لم يكن يعلمها من قبل، ولو علمها ما اقترن به، فلو قارنت بين ذلك وبين حالهما في بداية الزواج لوجدت أنهما لم يتزوجا بداية إلا وقد اقتنع كل منهما بالآخر ورضي به بعد سؤال وتمحيص، فما الذي طرأ؟ إنها معرفة الاحتكاك والمعاشرة.

6 -الفراسة: ونعني بها أن يدرب المربي نفسه على معرفة خبايا النفوس ومشاعرها من خلال قسمات الوجه والسمت العام.

قال عثمان بن إبراهيم الجمحي ـ وهو من فضلاء التابعين:"إني أعرف في العين إذا أنكرت، وإذا عرفت، وإذا هي لم تعرف ولم تنكر: إذا عرفت تَحُوص - أي تضيق - وتعود لطبيعتها لارتياحها بالفهم بعد تحملقها للإنكار والاستفهام - وإذا أنكرت تجحظ - أي تبرز وتقسو، وإذا لم تعرف ولم تنكر تسجو - أي تسكن -" (4) .

وجلس بعض العلماء يحرر يومًا في مشكلة، والطلبة به محدقون، فقال لهم: فهمتم؟ قالوا: نعم، قال: لا، لو فهمتم لظهر السرور على وجوهكم (5) .

القدرة الثانية: الإقناع:

والإقناع لغة: الإرضاء (6) ، وفي العرف يراد به: نقل حالة القبول أو الرفض لأمر ما من شخص لآخر، ويكون بالكلام أو الفعل، والأول أغلب.

والمربي يحتاج هذه القدرة إلى درجة كبيرة؛ فهو يحتاج دومًا إلى تعديل وتغيير قناعات المتربين.

وهذه بعض وسائل الإقناع:

1 -استحضار الأفكار وترتيبها: فالقول دون تفكير سمة الجهال والفوضويين. قال المنصور لبعض ولده:"خذ عني اثنتين: لا تقل من غير تفكير، ولا تعمل من غير تدبير. وينبغي في هذه الخطوة تجنب التفكير الأحادي الذي يجعل المتحاور سجين فكرة واحدة دون النظر لمنظومة الأفكار الأخرى" (7) .

2 -حسن العرض للحجة: فالعبرة ليست بحشد الكلمات والألفاظ وسكب الأفكار في ذهن المتربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت