أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنقِذُونِ * إنِّي إذًا لَّفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ * إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
[يس: 22 - 25] .
أي ما الذي يدعوني أن لا أعبد الذي خلقني، وهو ـ سبحانه ـ سيحاسبني وسيحاسبكم على ما قدمنا في هذه الحياة الدنيا.
وكيف ألجأ إلى آلهة أخرى من دون الله، آلهة لا تضر ولا تنفع ولا تشفع، ولا تنقذ من النار ومن سوء المصير؟!
فإن زللت عن ذلك الطريق والصراط المستقيم، إنه والله! لهو الضلال المبين، وهذا هو قراري الأخير، وأعلنكم به بصراحة: أنني آمنت به سبحانه، وهذه هي شهادتي كاملة واضحة، فاسمعوها!
ويمكننا أن نخرج بملمح تربوي طيب من هذه الشهادة، أن هذا الرجل كان على معرفة جيدة بالعقيدة، وكان على قناعة بتلك الدعوة، وكان على يقين وإيمان ثابت صادق بها.
وهذا يدعو القائمين على عملية التغيير الحضاري إلى أن يهتموا ببيان العقيدة ودعوة جماهير الشارع؛ حتى يتكون رأي عام مناصر على قناعة راسخة بالرسالة، وعلى إيمان ثابت بالفكرة.
? السمة التاسعة: القدرة على التعبير عن الرأي:
يبدو من خطاب الرجل المؤمن أنه يتميز بالشجاعة والقدرة على عرض شهادته، حيث جاء وتحرك وأعلن رأيه كاملًا واضحًا، وأعلن قراره أنه قد اتبع الدعاة وآمن بالفكرة.
وكانت أعظم مفردات خطابه، وأعظم بنود شهادته تحديًا، هي صرخته الأخيرة المدوية: {إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} .
وهي لمحة طيبة، أن تكون الأمة أو رموزها الاجتماعية على وعي بأهمية حرية إبداء الرأي، والشجاعة في التعبير عن أفكارها، تحت كل الظروف.
فلا يكفي أن تكون هنالك قاعدة جماهيرية لها رأي مناصر، بل الأهم منه أن تكون عندها الجرأة في التعبير عن آرائها.
وحرية الرأي أو حرية الحوار؛ إنما تدل على صحة المناخ الاجتماعي السائد، وهو الدعامة التي تصنع الأحرار، وتعمل على تفعيل وتنشيط عوامل الوحدة الفكرية عند الأمة.
وحرية الرأي هي المرتكز الذي على أساسه يتم تنقية العقلية المسلمة من آثار المناخات الاستبدادية، وهي الأمراض الفكرية التي تكاثرت جراثيمها في أروقة العقليات المكبوتة، فأثمرت: عقلية العوام، وطبيعة القطيع، ونفسية العبيد (1) .
? السمة العاشرة: حب فعل الخير: