فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 780

ومن باب تلك العاطفة الجياشة التي يحملها دعاة التيار الديني دومًا في كل عصر، وفي كل موقف، حتى لمخالفيهم.

ذلك التيار الذي يحمل شعارًا، وأمرًا ربانيًا لبث الخير أينما حل، وهو طريق الفلاح {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

[الحج: 77] .

الجولة الثالثة: جولة التعقيبات القرآنية:

وهي التعقيبات التي تعرض خلاصة السنن الإلهية التي تدور حولها قصة أصحاب القرية.

وهي السنن الإلهية الاجتماعية التي تنطبق على أي واقع إذا وجدت أسبابها وظروفها زمانًا ومكانًا وأشخاصًا وأفكارًا.

ومن ثم يمكن التفاعل معها، وحسن تسخيرها في المهمة الإنسانية الاستخلافية.

وفي عملية التغيير أو التبادل الحضاري.

خاصة في المواجهة الحضارية المعاصرة، وحسن عرض وتقديم المشروع الحضاري الإسلامي.

ومن خلال تلك التعقيبات يمكننا أن نتبين كيف أن القصة القرآنية تساهم في عملية البناء الفكري للأمة.

فالفكرة هي المنطلق الأول في عملية النهوض الحضاري.

والقصة تؤدي دورًا خطيرًا في عملية البناء الفكري.

والبناء الفكري هو مرتكز التحول النفسي للأمة.

فما أحوج الدعاة لفقه دور القصة القرآنية؛ بما تحمله من رصيد فكري!

أولًا: التعقيبات القرآنية الخاصة:

وهي التعقيبات التي تبين مصير أهل القرية، الرافضين للدعوة، والمكذبين للرسل وللذي آمن معهم، ولعلهم قتلوهم جميعًا. وهي السنن الإلهية الاجتماعية التي برهنت القصة على صدقها وفعاليتها، {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إن كَانَتْ إلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإذَا هُمْ خَامِدُونَ} [يس: 28 - 29] .

لقد استقدموا عذابه وانتقامه ـ سبحانه ـ، فجاءهم سريعًا باغتًا ساحقًا ماحقًا، على هيئة صيحة الدمار، فأهلكتهم، فأصبحوا ميتين هامدين كما تخمد النار.

وسواء كان المعنى أنه ـ سبحانه ـ قد حقّر من شأنهم، وهوّن من أمرهم، فكان الانتقام الرباني من السهولة واليسر؛ أنه ـ سبحانه ـ لم يرسل إليهم الملائكة أو الجنود والعساكر لتهلكهم، بل كان الأمر أهون عليه ـ سبحانه ـ من ذلك، فكان الأمر إلى جبريل ـ عليه السلام ـ أن يرسل عليهم الصيحة المدمرة المهلكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت