فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 780

فقد(مر بها عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في خلافته والناس معه على حمار، فاستوقفته طويلًا ووعظته، وقالت: يا عمر! قد كنت تدعى عُمَيْرًا، ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك: أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر! فإنه من أيقن بالموت خاف الفَوْت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب؛ وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين! أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟

فقال: واللهِ! لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟) (2) .

? السمة السادسة: اعتزازها بكرامتها وإنسانيتها:

لقد ورد في أمر خولة ـ رضي الله عنها ـ أن أمها (معاذة) التي أنزل الله فيها: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33] وهي الأَمَة التي كان عبد الله بن أُبَيّ بن سلول يُكرهها على البغاء والزنا والفجور، فأبت ذلك ونزلت فيها هذه الآية (3) .

قال السدي: أنزلت هذه الآية الكريمة في عبد الله بن أُبي بن سلول رأس المنافقين، وكانت له جارية تدعى (معاذة) وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له، فأقبلت الجارية إلى أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ فشكت إليه فذكره أبو بكر للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فأمره بقبضها، فصاح عبد الله بن أُبي: من يعذرنا من محمد؟ يغلبنا على مملوكتنا. فأنزل الله فيه هذا) (4) .

ونستشعر من هذا الخبر ملمحًا تربويًا طيبًا؛ وهو أن خولة ـ رضي الله عنها ـ قد نشأت متأثرة تأثرًا بالغًا بأمها معاذة التي كانت مجرد أمة مملوكة؛ ولكنها لم تك إمعة أو سهلة أمام سيدها الذي أكرهها على الفسق، فرفضت وكان لها موقف زكاه الله ـ عز وجل ـ من فوق سبع سماوات، وخلده فكان سببًا في نزول آية سورة النور.

ولو تدبرنا محور الآيات التي نزلت في خولة وأمها ـ رضوان الله عليهما ـ لوجدناها تدور حول قوة الشخصية، والاعتزاز بالرأي طالما كان على الحق، حتى كان موقفهما سببًا في نزول آيات بينات يتعبد بتلاوتها، وأحكام ثابتة نزلت لتوجه أمة إلى قيام الساعة.

وهي السمة التي تبين مدى رفعة المنهج الذي كان سببًا في بث روح الكرامة والعزة والأنفة في روح حامليه، حتى وإن كُنَّ نساءً أرقاءً.

وكذلك أهمية التربية الأسرية؛ وكيف أن الأبناء يتأثرون بالآباء والأمهات؛ ويحملون الكثير من صفاتهم.

? السمة السابعة: احترام خصوصية الزوج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت