فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 780

هـ - الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم: وهذا هو حجر الزاوية؛ أو هي القاعدة التي تقوم عليها كل الصفات.

وهو ما يتضح من توجه خولة ـ رضي الله عنها ـ بشكواها لثقتها أنه سينصرها ويأتي لها بحقها؛ لأن الكل عنده سواسية.

وكذلك لعلمها أنه -صلى الله عليه وسلم- سيحافظ على سرها، وتدبر ما قالته عائشة ـ رضي الله عنها ـ من أنها لم تدر ما هي المشكلة وهي في غرفة مجاورة.

وفي هذا المقام لا يسعنا إلا أن نورد هذا الرأي لخطورة هذا الضابط. وذلك من باب أن الحكمة هي ضالتنا.

ولنأخذ العبرة من ذلك الحوار الذي دار حول السياسة، بين الفيلسوف الصيني (كونفوشيوس) وأحد أتباعه ويدعى (تسي كوغ) الذي كان يسأل أستاذه عن السلطة.

(أجاب الفيلسوف قائلًا: على السياسة أن تُؤمِّن أشياء ثلاثة:

1 -لقمة العيش الكافية لكل فرد.

2 -القدر الكافي من التجهيزات العسكرية.

3 -القدر الكافي من ثقة الناس بحكامهم.

سأل التلميذ: وإذا كان لا بد من الاستغناء عن أحد هذه الأشياء الثلاثة، فبأيها نضحي؟

أجاب الفيلسوف: بالتجهيزات العسكرية.

سأل التلميذ: وإذا كان لا بد أن نستغني عن أحد الشيئين الباقيين؛ فبأيها نضحي؟

أجاب الفيلسوف: في هذه الحالة نستغني عن القوت؛ لأن الموت كان دائمًا هو مصير الناس، ولكنهم إذا فقدوا الثقة لم يبق أي أساس للدولة) (1) .

وتدبر تلك الثقة العظيمة؛ فيما ورد عن الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «بينما رجلٌ يسوقُ بقرةً له قد حملَ عليها، فالتفتَتْ إليه البقرة، فقالت: إني لم أُخلق لهذا، ولكني إنما خُلِقْتُ للحرثِ» .

فقال الناسُ: سبحان الله! ـ تعجبًا وفزعًا ـ أَبقرةٌ تكَلَّمُ؟!

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فإني أُومن به، وأبو بكرٍ وعمر» (2) .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

(1) مسند الإمام أحمد ـ كتاب: مسند القبائل ـ حديث مرفوع ـ برقم 26056. العَرَق والزبيل: كل منهما وعاء كالسلة.

(1) في ظلال القرآن: سيد قطب 28/3503 - 3504 بتصرف.

(2) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير ـ تفسير سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت