فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 780

رُوَيْدًا )) [الطارق: 15 17] ، وهو ضروري كذلك لإدراك أن رحمة الله (عز وجل) سبقت غضبه في كل ما يقدره على عباده المؤمنين (( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) ) [الأنعام: 54] وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم (رحمه الله تعالى) حول هذا المعنى، ومما ذكره: قد شهدت الفطر والعقول بأن للعالم ربًّا قادرًا، حليمًا، عليمًا، رحيمًا، كاملًا في ذاته وصفاته، لا يكون إلا مريدًا للخير لعباده، مجريًا لهم على الشريعة والسنة الفاضلة العائدة باستصلاحهم، الموافقة لما ركب في عقولهم من استحسان الحسن، واستقباح القبيح (1) .

وسيأتي ـ إن شاء الله ـ في ثنايا البحث من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواقف العملية التي تظهر لنا منها ثمار هذه السنة الكريمة، وبخاصة في واقعنا المعاصر المليء بالشبهات، والشهوات، والمتناقضات، والمكائد، والمؤامرات.. ما يزيد الموضوع بيانًا.

أهمية الموضوع:

تتضح أهمية الموضوع في الأمور التالية:

أولًا: علاقة هذه السنة بالعقيدة قوة وضعفًا؛ فكلما قوي الإيمان بالله (سبحانه) في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته: كلما قوي الفهم لهذه السنة، وأثمرت في القلب ثمارها الطيبة. والإيمان بهذه السنة والاصطباغ بها هو مقتضى الرضا بالله ربًّا ومعبودًا، ومقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلا؛ حيث إن هذه السنة من ثمرات أسمائه (سبحانه) الحسنى، التي منها: الحكيم، والعليم، والكريم، واللطيف، والبر الرحيم.. وغيرها من الأسماء والصفات التي يجب التعبد لله (سبحانه) بها. كما يظهر الارتباط بين هذه السنة وبين التوحيد في: أثرها على صدق التوكل على الله (عز وجل) ، وتفويض الأمور إليه، واليقين والثقة بوعده، وإحسان الظن به (جل وعلا) ، وأنه (سبحانه) لا يريد بعباده المؤمنين إلا الخير والإصلاح، فمهما ظهر من الشرور والمصائب، فله (سبحانه) الحكمة البالغة (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [آل عمران: 66] وأما ارتباطها بالأصل الخامس من أصول الإيمان ـ ألا وهو الإيمان باليوم الآخر ـ فهذا واضح؛ لأن اليقين باليوم الآخر ورجاء الأجر من الله (عز وجل) يقويان الارتباط بهذه السنة في أن الآخرة خير وأبقى، مهما فات من هذه الدنيا. وأما علاقتها بالأصل السادس من أصول الإيمان ـ وهو الإيمان بالقدر خيره وشره ـ فهذا ظاهر لا يحتاج إلى تعليق.

ثانيًا: ما نراه اليوم في واقعنا المعاصر من الضغوط الشديدة والحرب الشرسة من أعداء هذا الدين من اليهود والنصارى والمنافقين والمفسدين، وما يكيدون به لهذا الدين وأهله من المكر والتشويه والابتلاء؛ مما أدى ويؤدي إلى ظهور حالات اليأس والإحباط من تغير الحال، أو الشعور بالهزيمة النفسية والهوان والاستكانة، فكان لابد من التذكير بهذه السنة العظيمة التي تقوي اليقين بوعد الله (سبحانه) ، والثقة بنصره، والاطمئنان إلى قضائه وتدبيره، وأنه (سبحانه) الحكيم العليم فيما يقضي ويقدر، ولابد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت