* وإذا كان المجال فيه بشرى وسعادة ؛ فابدأ البشرى . فإذا أردت أن تخبر طالبًا بنجاحه ؛ فكيف سترتب كلامك ؟ ( يا زيد ، لقد ذهبتُ إلى مدرستك ، وكنتُ أعرف أحد العاملين بها ، وسألته عن نتيجتك ، وبعد طول بحث وو نجحت ) . أم تبدأ بتبشيره: ( نجحت يا زيد ) ثم تقص القصة ؟
* تأمل قوله تعالى: ] قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ[ ( المؤمنون: 1 ) .
يقول الشاعر:
سعدت بغرة وجهك الأيام وتزينت ببقائك الأعوام
وتقديم ما حقّه التأخير قد يفيدُ معاني جديدة ، كتقديم الجارّ والمجرور أو الظرف للاختصاص . مثل: ( الملك لله ) لا تدل على نفس معنى ( لله الملك ) . الجملة الثانية تدل على أن الملك لله وحده لا شريك له . ما الفرق بين قولك: ( هذه الهدية لخالد ) وقولك: ( لخالد هذه الهدية ) ؟
* كما يحسُن أحيانًا أن تبدأ بما يُشوِّق لتجعل مستمعَك متلهّفًا حريصًا على تكملة الكلام والانتباه له .
* يقول - صلى الله عليه وسلم -: « ثلاثُ دعواتٍ مستجابات لا شكَّ فيهنّ: دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد » [13] . تخيّل لو كان الترتيبُ طبيعيًّا هكذا: دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد .. ثلاث دعوات مستجابات . هل تجدُ فيها ذلك الجمالَ والرونق ، وتلك الجاذبيةَ والبهاء ؟
-تأمل: « منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال » .. « عينان لا تمسهما النار: عينٌ بكت من خشية الله ، وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله » [14] .
-وأنت تعلن نتيجة إحدى المسابقات التي تقودُها ، أتقول: ( ثلاثة فازوا: زيد .. وخالد .. وعمرو ) أم تقول: ( زيد وخالد وعمرو: ثلاثة فازوا ) ؟
* خامسًا: الذوق:
* باسطْ جلساءك عند الحديث ، تواضعْ لهم ، لا تكلمْهم من علٍ ، اسأل عن أحوالِ مَنْ تكلِّمُه ، فإن معظمَ الناس لا يهتمون بما لديك من معرفة إلى أن يعرفوا قدر ما لديك من اهتمام بهم .
* اجعل في ثنايا كلامك ، بعضَ ألفاظ الاحترام والتقدير لمحدثِك ، كبيرًا كان أم صغيرا ، مثل: ( من فضلك .. لو سمحت .. عن إذنك .. يا أُخيّ .. يا عمي .. يا شيخي .. يا مولانا .. يا بُنيّ .... ) وهذا هو الذوق ، وتلك هي الكياسة .
* وأثناء حديثِك حافظْ على ابتسامتك اللطيفة المناسبة ، يقول أبو الدرداء - رضي الله عنه -: « ما رأيتُ أو سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يحدّث حديثًا إلا تبسّم » [15] . إنّ للابتسامةِ وتعبيراتِ الوجه أثرَها في المستمع ، فهي تدلُّ على كرمِ الأخلاق ، وحسنِ السجيّة ، وطيبِ الطويّة .