فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 780

* امزجْ كلماتِك بعاطفتِك الجيّاشة ، وإحساسِك الصادق ، فأنت منتبهٌ لما تقول ، منفعلٌ به ، متفاعلٌ معه . تتحدّث عن الآخرة ، وأمام ناظريك الجنة والنار كأنّك تراهما رأي العين ، وعندما تصف معركةً ، فإنك تستحضرها ، وكأنك تخوض غمارها .

* وليخرجَ الكلام من القلب فأنت تمارس وتطبق وتعمل ، لتتحدثَ عن قيام الليل تجعلُ لنفسك منه حظًا ، ولتتكلمَ في صيام النفل فإن لك منه نصيبًا ، ولتلقي موعظةً في الموت فأنت من زوّار المقابر . ساعتئذ سترى أثر كلماتك ، وما خرج من القلب يصل إلى القلب . احذر: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ[ ( الصف: 2-3 ) . ومن الكذِب حديثك في موضوعٍ تظهر فيه أنك عالمٌ به ، ملمٌّ بأطرافه ، وأنت لا تعلم عنه شيئًا . وأنت عندما تحاور أو تناظر أو تخاصم .. فإن هدفَك الأسمى هو الحقّ ، فإن ظهر لك الحقُّ قبلتَه ، وخضعتَ له . يقول الشافعيّ - رحمه الله -: « ما ناظرتُ أحدًا قطّ إلا أحببتُ أن يُوفَّق ويُسدّد ويُعان ، ويكونَ عليه رعايةٌ من الله وحفظ ، وما ناظرتُ أحدًا إلا ولم أبالِ: بيّن الله الحقَّ على لساني أو لسانِه »

* والمؤمن لا يكذب أبدًا ، يقول - صلى الله عليه وسلم -: « يُطبَع المؤمن على الخلال كلها ، إلا الخيانة والكذب » [25] . الكذب على دين الله من أقبح المنكرات ، قال - صلى الله عليه وسلم -: « إن كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحد ، فمن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار » [26] . بل ولا يكذب في المزاح ، قال - صلى الله عليه وسلم -: « ويلٌ للذي يحدّث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ، ويلٌ له ، ويلٌ له » [27] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: « إن العبدَ لَيقولُ الكلمة ، لا يقولها إلا ليُضحكَ بها المجلس ، يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض ، وإن المرءَ ليزلُّ عن لسانه أشدّ مما يزلّ عن قدميه » [28] .

* لا تكثر من الأَيْمان في حديثك بغير داعٍ ، فأنت صادقٌ لا تحتاج إلى اليمين إلا إذا أردت تأكيدًا أو تحذيرًا .

* حادي عشر: التضمين:

* ضمِّن كلامك آياتٍ كريمةً ، وأحاديثَ شريفةً ، وأشعارًا وحِكَمًا وأمثالًا تزيّن الكلام وتجمّله وتدعّمُه ، وتكسِبه تأثيرًا وإقناعًا . لا تكلم المتحدث فيما لا يعلمه: ] وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ ( الإسراء: 36 ) . تقول للخائف على رزقه: ] وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [ ( الذاريات: 22 ) . تقول للمجاهر بفاحشته: « لو كان الحياء رجلًا لكان رجلًا صالحًا ، ولو كان الفحشُ رجلًا لكان رجلًا سوءًا » [29] .

تُحدّث طالبًا يريد النجاح ولا يذاكر:

ترجو النجاةَ ولم تسلكْ مسالكَها إن السفينةَ لا تجري على اليبسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت