فأمّا نور الحكمة؛ فهو العلم الذي يميّز به العبد بين الحقّ والباطل، وكلّما كان حظّه من هذا النور أقوى كان حظّه من المحاسبة أكمل وأتمّ.
وأما سوء الظن بالنفس؛ فحتّى لا يمنع ذلك من البحث والتنقيب عن المساوئ والعيوب.
وأما تمييز النّعمة من الفتنة؛ فلأنه كم مُسْتَدْرَج بالنّعم وهو لا يشعر، مفتونٍ بثناء الجهّال عليه، مغرورٍ بقضاء الله حوائجه وستره عليه! (35) .
حكى الذهبي عن المرّوذي قال: قلت لأبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) : قدم رجلٌ من طرسوس فقال: كنّا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدعاء لأبي عبد الله، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عن أبي عبد الله. وقد رُمي عنه بحجرٍ والعلج على الحصن مُتَتَرّسٌ بدَرَقَته (36) فذهب برأسه والدّرقة!! قال: فتغيّر وجه أبي عبد الله وقال: ليته لا يكون استدراجًا) (37) .
وصلى الله وسلّم على محمدٍ وآله وصحبه وسلّم.
(1) ذم الهوى لابن الجوزي (40) .
(2) أدب الدنيا والدين (342) [نقلًا عن موسوعة نضرة النعيم، 8/ 3317] .
(3) مدارج السالكين، 1/187.
(4) التربية الذاتية من الكتاب والسنة لهاشم علي أحمد (97) .
(5) الزهد للإمام أحمد (196) .
(6) إغاثة اللهفان لابن القيم (79) .
(7) التربية الذاتية (98) .
(8) إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، 4/587.
(9) في ظلال القرآن، لسيد قطب، 6/3531.
(10، 11) تفسير البغوي، 4/421، والزهد للإمام أحمد (396) .
(12) الزهد للإمام أحمد (177) ، ومدارج السالكين 1/187.
(12) حلية الأولياء لأبي نعيم، 2/157.
(14) الزهد لوكيع بن الجرّاح تحقيق الفريوائي (501) .
(15) إغاثة اللهفان، (82) .
(16) الإحياء، 4/118.
(17) قال في القاموس في مادة (طلع) : نفس طُلَعة: تكثر التطلّع إلى الشيء.
(18) حلية الأولياء 2/144، ذم الهوى لابن الجوزي (41) .
(19) الإحياء، 4/588.