فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 780

ماذا يكون حال غيره ممن لا يدري بَعْدُ مصيره ، وفي الحديث الذي رواه مسلم يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »يا أيها الناس: توبوا إلى الله واستغفروه ، فإني أتوب في اليوم مئة مرة«.

الحافز السابع: الاقتداء بالسلف الصالح:

الاقتداء بالسلف الصالح فرع عن الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والسلف الصالح هم القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالخيرية ثم جميع الذين يشبهونهم في الفهم والتطبيق ، كيفما كان عصرهم ، وكيفما كان بلدهم.

السلفية اتجاه في فهم الإسلام والعمل به ، والسلف هم الذين تحققوا بمقومات هذا الاتجاه في كل عصر ، الأمثل فالأمثل ، وفي حديث العرباض بن سارية (رضي الله عنه) ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »أوصيكم بتقوى الله.... فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة« (1) .

فذكر سنته ، ثم ذكر سنة الخلفاء الراشدين بعده؛ لأنها امتداد لسنته ، فقد كانوا (رضي الله عنهم) أشبه الناس به في صلاته وقضائه وجهاده وفي هديه كله ، ثم يأتي بعدهم التابعون لهم بإحسان في كل جيل.

ويحتاج المسلم الذي يريد أن يجدد إسلامه ويتوب توبة الإحسان أن ينظر في سيرة من سبقوه ، وحازوا قصب السبق في كل فضيلة؛ فعندما يطالع سيرهم: يقف على نماذج رائعة في استغلال الوقت ، واستثمار العمر ، ومبادرة الأجل بالأعمال الصالحة ، وترتيب الأعمال حسب الأولوية ، والموازنة بين العبوديات ، والشمول في فهم الدين ، واليقين العظيم في الجزاء ، والبعد عن موجبات النقمة والعذاب ، ثم ينظر إلى نفسه ، فيجدها بعيدة عن كل ذلك ، فتتحرك في نفسه غبطة محمودة تحمله على منافستهم في مقاماتهم ، والاقتداء بهم في أخلاقهم وأعمالهم، وقد كتب علماؤنا كتب التاريخ والتراجم لهذا الغرض؛ حتى تبقى التجارب الناجحة في تطبيق الإسلام محفوظة ، يستشهد بها الواعظ والخطيب والمربي والداعية والمدرس والشاعر والكاتب ، كلّ في مجاله وموضوعه ، وهذه مقتطفات من كتاب صيد الخاطر للشيخ عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597هـ ، نوردها مثالا لهذه السيرة النموذجية (*) يقول (2) : »تأملت نفسي بالإضافة إلى عشيرتي الذين انفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا ، وأنفقت زمن الصفوة والشباب في طلب العلم، فرأيتني لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي لندمت عليه، ثم تأملت حالي: فإذا عيشي في الدنيا أجود من عيشهم ، وجاهي بين الناس أعلى من جاههم ، وما نلته من معرفة العلم لا يقاوم ، وما طالت طريق أدت إلى صديق ـ كما يقال ـ ، وقد كنت في حلاوة طلبي للعلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل؛ لأجل ما أرجو وأطلب«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت