وأما رجاءٌ لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني، والرجاء شيء والأماني شيء آخر، فكل راجٍ خائف، والسائرعلى الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات.
وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) (3) وهو (سبحانه) كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال الصالحة، فعلم أن الرجاء والخوف النافع ما اقترن به العمل، قال (تعالى) : (( إنَّ الَذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ )) [المؤمنون: 57- 61] .
وقد روى الترمذي في جامعه عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآية، فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ قال: (لا، يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لايتقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات) (4) وقد روي من حديث أبي هريرة أيضًا.
والله (سبحانه) وصف أهل السعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بالإساءة مع الأمن) (5) .
وقال (تعالى) : (( إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [البقرة: 218] .
يقول ابن القيم (رحمه الله تعالى) : (فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات؟ وقال المغرورون: إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره الباغين المتجرئين على محارمه، أولئك يرجون رحمة الله) (6) . للحديث صلة.
الهوامش:
(1) أحمد، جـ1ص215، 271. وصحح إسناده أحمد شاكر (1842) .
(2) الجواب الكافي، ص 54.
(3) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب 18 الحديث رقم 2450. وانظر صحيح سنن الترمذي (1993) .
(4) رواه أحمد، جـ6ص159، والترمذي (كتاب التفسير) باب تفسير سورة المؤمنون، ح 3175.
(5) الجواب الكافي، ص 57، 58.
(6) الجواب الكافي، ص 56.دراسات تربوية
من ثمرات اليقين باليوم الآخر
بقلم: عبد العزيز بن ناصر الجليل