فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 780

214]، دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فَعَمَّ وخَصَّ فقال: «يا معشر قريش! أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد! أنقذي نفسك من النار؛ فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا» (1) .

2 -عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في الخندق وهم يحفرون، ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» (2) .

3 -إلحاح كثير من الصحابة في سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم - عن موجبات دخول الجنة؛ كما جاء في حديث معاذ ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار؟ قال: «لقد سألتَ عن عظيم..» (3) .

وجاء في حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رجلًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال: «أرأيتَ إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا، أدخل الجنة؟ قال: نعم» (4) .

4 -سؤال كثير من الصحابة النبيَّ -صلى الله عليه وسلم - الدعاء لهم بدخول الجنة: كما ورد عن الحسن أنه قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله! أدع الله أن يدخلني الجنة. فقال: «يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز!» [قال ذلك -صلى الله عليه وسلم - يمازحها] قال: فولت تبكي، قال: «أخبروها أنها لا تدخُلها وهي عجوز، إن الله ـ تعالى ـ يقول: {إنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 35 - 38] » (5) ، وكما جاء في حديث عكاشة حينما تحدث النبي -صلى الله عليه وسلم - عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب؛ فقال: ادع الله أن يجعلني منهم! وقال آخر: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم! فقال: «سبقك بها عكاشة» (6) .

هكذا يتبيّن إذًا أن هَمَّ الجيل الأول هو (همُّ الآخرة) ، والسؤال المطروح عندهم بإلحاح: هو: «كيف النجاة من النار، والفوز بالجنة؟» فجاء التعليم والتعلم إجابة عن هذا السؤال؛ وذلك أن الله ـ تعالى ـ يقول ـ وهو يخاطب آدم وذريته بعد إنزاله من الجنة ـ: {فَإمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] .

فجعل الأمن من عذاب الله، والفوز في الآخرة معلقًا باتباع (هدى الله) ، والهدى لا يوجد إلا في الوحي، ولا يمكن اتباع تعاليم الوحي إلا بعد فهمه، ولا سبيل لفهمه إلا بالتعليم؛ لذلك حث الإسلام على طلب العلم، وجعله من أفضل القربات، بل جعله فرضًا على كل مسلم مكلف. فتبيَّن من هذا أن الهدف من التعليم والتعلم في المنهج النبوي هو الفهم والعقل عن الله لاتباع هداه، من أجل نيل رضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت