-ويقص عليهم من قصص التاريخ، وأخبار الماضين ما فيه عبرة لهم مستغلًا المواقف التاريخية تربية وتوجيهًا.
-ويأمر بتعلم الفرائض وتعليمها. وجاء في الحديث وصف زيد بن ثابت بأنه أفرض الصحابة.
-ويأمر بتعلم الأنساب لغاية نبيلة: هي معرفة الأقارب لصلتهم؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» (3) .
-وأمر بعض الصحابة بتعلم بعض اللغات للتواصل مع أهلها (4) ، كما روى الحاكم بسنده عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «أتحسن السريانية» ؟ فقلت: لا، قال: «فتعلَّمْها؛ فإنه يأتينا كتُبٌ» قال فتعلمتُها في سبعة عشر يومًا» (5) .
وقال ابن عبد البر: «كانت ترد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كتب بالسريانية، فأمر زيد بن ثابت فتعلمها في سبعة عشر يومًا» (6) .
هذا وقد كانت علوم الآلة (علوم اللغة العربية والأصول) غائبة في البرنامج التعليمي النبوي لانعدام الداعي إليها؛ إذ كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفهمون نصوص الوحي سليقة دونما حاجة إلى علوم مساعدة.
أما المحتوى الدراسي عندنا فيشمل خليطًا من المواد المختلفة والمتناقضة أحيانًا (التربية الإسلامية ـ «التربية» الموسيقية) ، وتتلون هذه المواد بتلون واختلاف نوايا وأهداف الجهات المتدخلة في تشكيل البرامج الدارسية؛ حيث إن كل جهة تلتمس موضعًا في هذه البرامج لتمرير ثقافتها وقناعاتها عبره، ومن أمثلة ذلك:
-مطالبة التيار الأمازيغي في المغرب والجزائر بإدخال «الثقافة» الأمازيغية في المناهج الدراسية الحكومية.
-ضغط صندوق النقد الدولي على الحكومات لتدريس مادة (حقوق الإنسان) ، وتوسيع نطاق تدريس (اللغة الإنجليزية) .
-إصرار الدول المستعمرة على أن تحتل ثقافتها حصة الأسد في المناهج الدراسية للدول المستعمرة؛ كحال فرنسا مع مستعمراتها السابقة.
وهذا الاستغلال الأيديولوجي للتعليم تركه غير ذي وجهة، وساهم في تخريج أفواج من الأجيال فاقدي المبادئ، وفاقدي الهوية.
3 -اختلاف المنهجين على مستوى المعلم والمتعلم:
اختلاف مناهجنا عن المنهج النبوي على مستوى المعلم والمتعلم أوضح من أن يُبيّن؛ حيث إن شخصية المعلم عندنا غير شخصية المعلم الأول -صلى الله عليه وسلم -: فالرسول -صلى الله عليه وسلم - بحكم موقعه نبيًا ورسولًا مؤيَّدًا بالوحي ومهيأً خَلْقًا وخُلقًا للتغيير: كان في أخلاقه قرآنًا يمشي، يكفي