فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 780

*أن الصادق تنزل عليه الملائكة،والكاذب تنزل عليه الشياطين كما قال تعالى: (( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفَّاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) ) (6) (7) .

الأمر الثاني:

أن الصدق في كل الأمور يوصل صاحبه إلى مرتبة»الصديقية« ، التي هي المرتبة التالية لمرتبة النبوة، وعندما أقول في كل الأمور أريد من ذلك عدم حصر الصدق في اللسان فقط، وإنما الصدق في النيات والأقوال والأعمال والأصل تحري الصدق في ذلك كله.

إن مجاهدة النفس على تحري الصدق في جميع الأمور يوصلها إلى هذه المرتبة العظيمة مرتبة»الصديقية « كما جاء في الحديث السابق الذكر: » ... ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا« (8) .

وهنيئًا لمن وصل إلى هذه المرتبة ، فيا لها من رتبة ، وما أشرف قدرها وأعظم فضلها ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في وصف أهل هذه الطبقة: »الطبقة الرابعة ورثة الرسل وخلفاؤهم في أممهم ، وهم القائمون بما بعثوا به علمًا وعملًا ودعوة للخلق إلى الله على طريقهم ومنهاجهم ، وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة ، وهي مرتبة الصديقية ، ولهذا قرنهم الله في كتابه بالأنبياء فقال تعالى: (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاْ ) ) (9) .

الأمر الثالث:

ثمرات الصدق العظيمة التي تحصل منه في الدنيا والآخرة من البركة والقبول والإصلاح في الدنيا ، والأجر العظيم والثواب الجزيل في الآخرة وسيأتي تفصيل كل ذلك إن شاء الله تعالى في (ثمرات الصدق) .

الأمر الرابع:

خطورة الكذب والنفاق وأثرهما على الفرد والمجتمع والأمة وبخاصة في مجتمعاتنا اليوم التي كثر فيها الكذب والدجل والمداهنة ، وقل الصدق فيها والصادقون ، ولا أعلم والعلم عند الله عصرًا ظهر فيه الكذب والنفاق بوسائله الماكرة المتطورة كما ظهر في عصرنا اليوم، حتى أصبح الكذب له مدارسه وأساليبه التي تعلم الناس كيف يكذبون ، وكيف ينافقون وكيف يدلسون... الخ ، ولا أبالغ إذا قلت إن وسائل الإعلام اليوم المقروءة منها والمسموعة والمنظورة قد قامت في أغلب برامجها على الكذب ، وقلب الحقائق وتسمية الأمور بغير أسمائها، وقد تجاوز الأمر حده حتى أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وظهر الحق في صورة الباطل ، والباطل في صورة الحق ، وأصبحنا نسمع من يقول عن المسلم الصادق الذي يتحرى الصدق بأنه ساذج وبسيط وسطحي... الخ ، في الوقت الذي يوصف الكاذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت