فهرس الكتاب
فدون مداه بِيدٌ لا تبيد
بل الدعاء، والتضرع، والخضوع مقدَّم: على النظر في المعجزات، وقرائن الأحوال والأمارات، وكفى في ذلك إمامًا بالخليل -عليه سلام- فإنه حين طلب الطمأنينة؛ رجع إلى مولاه وتضرَّع إليه ودعاه، وقد أفردت في ذلك مصنَّفًا، سميته: ترجيح دلائل القرآن على دلائل اليونان [250] .اهـ كلامه بطوله رحمه الله.
قلت: ولا يظنُّ بأن ما سبق من كلام شيخ الإسلام هو شيء تفرّد به بين العلماء المحقِّقين، أو من قبيل اختياراته التي ادُّعي عليه بأنه لم يسبق إليها، ولا قائل بها من أهل العلم، وكذا يقال بالنسبة لابن الوزير، كلا، لأننا نرى من أئمة الاعتزال من قال بهذا القول، ألا وهو الزمخشريُّ، حيث قال في تفسيره لهذه الآية الكريمة: (حتَّى) متعلِّقة بمحذوف دلّ عليه الكلام، كأنه قيل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا} [251] فتراخى نصرهم حتى استيأسوا عن النصر {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [252] أي كذبتهم أنفسهم حين حدّثتهم بأنهم ينصرون، أو رجاؤهم
أ