فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 1092

المقدمة

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله, بلَّغ الرسالة, وأدَّى الأمانة, ونصح للأمة, وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وأصحابه, ومن اهتدى بهداهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد:

فإنَّ من نعم الله تعالى على هذه الأمة الإسلامية أن تكفَّل لها سبحانه وتعالى بحفظ دينها, قال تعالى: { (( (( (( (? (نَزَّلْنَا (( (( (( ? (( (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] , فلا تناله أيدي العابثين, ولا تحريف المحرفين.

ومن حفظ الله سبحانه تعالى لهذا الدِّين أن قيَّض له علماء ربَّانيين عرفوا ما عليهم من حق تجاه دينهم وأمتهم, فبذلوا في تدوينه وبيانه, والدفاع عنه النفس والنفيس.

هذا, ومن أفضل العلوم وأشرفها, وأنفعها الفقهُ في الدِّين؛ لاتصاله بحياة الناس اليومية, فيعرف به الإنسانُ كيفية عبادة ربه التي خلق من أجلها, وبه يعرف الحلالَ والحرام, وبه يعرف ما له وما عليه من الحقوق والواجبات, وبه تعرف أحكامُ النوازل والمستجدات؛ ولذا كان من علامات توفيق الله تعالى لعبده, وإرادته به الخير أن يفقِّهه في دينه, فقها مبنيا على الأدلة الشرعية, والفهم الصحيح, والاستنباط النيِّر, قال - صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدِّين ) ) [2] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( ومفهوم الحديث أن من لم يتفقَّه في الدين - أي

(1) الحجر الآية: (9) .

(2) رواه البخاريّ في كتاب العلم, باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدِّين 1/ 42 رقم (71) , ومسلم في كتاب الزكاة, باب النهي عن المسألة 2/ 718 رقم (1037) من حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت