فهرس الكتاب
ولو حفر حفيرة [1] , ووقف فيها، أو جمع تراب العَرْصَة واستقبله، أو وقف في جانب منخفض كفى أيضًا [2] .
فرع: لو صلَّى على أبي قبيس مقتديًا بمن في الحرم ففي الحاوي عن النَّصِّ أنه يصحُّ [3] , وفي الكافي عن النَّصِّ مقابله [4] ؛ لأنَّ بينهما دورًا مملوكةً.
وهذا هو الصَّواب؛ لأنَّ مكان المأموم أعلى ولم يحاذه بجزءٍ/ [5] [6] .
قاعدة: النفل في الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل قاله في الرَّوضة [7] , وهو مستمد من قاعدة مهمة ذكرها في شرح المهذَّب [8] , وهي: أنَّ المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة.
ويتخرَّج على هذه القاعدة مسائل منها: مسألتنا، ومنها: تفضيل صلاته مع الجماعة خارج المسجد على صلاته في المسجد منفردًا.
ومنها: تفضيل النفل في البيت؛ لما فيه من الخلوص والبعد من الرياء على الصَّلاة في المسجد مع شرفه حتى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كذا مثَّل في شرح المهذَّب [9] , وسكتَ عن المسجد الحرام، ومقتضى التعليل إلحاقه به, بل أولى؛ لأنَّ حرم مكة كمسجدها في
(1) في (ب) (( حفرة ) ).
(2) بلا خلاف. انظر: التهذيب 2/ 65, العزيز 1/ 443, المجموع 3/ 199.
(3) قال الماورديّ: (( قال الشَّافعيّ: ولو صلَّى رجل على جبل الصَّفا, أو جبل المروة, أو على أبي قبيس
بصلاة الإمام في المسجد الحرام جاز؛ لأنَّ كلَّ ذلك متصل وهو في العرف غير منقطع )) . الحاوي في باب موقف صلاة المأموم مع الإمام 2/ 348.
(4) حيث قال: (( ... لا يجوِّز الشافعي اقتداء من صلَّى على أبي قبيس بمن صلَّى في المسجد الحرام؛ لأنَّ بينهما دورا ) ). الكافي في النظم الشافي 1/ل 110/ب.
(5) نهاية 1/ل 153/ج.
(6) انظر: النجم الوهَّاج 2/ 76.
(8) المجموع 3/ 197.
(9) المجموع 3/ 198.