فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1092

المطلب الثاني: قيام دولة المماليك الأولى التي عاصرها الإسنوي:

عاش جمال الدِّين الإسنوي في حكم دولة المماليك الأولى حيث كانت ولادته سنة 704 هـ, وهي عهد حكم الناصر محمد بن قلاوون في ولايته الثانية التي بدأت من سنة 698 - 708 هـ [1] .

وكان سبب قيامها أنَّ الملك الصالح نجم الدِّين أيوب بن الكامل الأيوبي قد اشترى من المماليك الأتراك ما لم يشتر أحدٌ مثله حتى صار أكثرُ جيشه مماليكَهُ, ولما مات الملك نجم الدين, وتملك ابنه توران شاه استوحش من مماليك أبيه, واستوحشوا منه فتعصبوا عليه, وقتلوه عام 648 هـ, وبهذا اتنهت دولة الأيوبيين, وقامت دولة المماليك الأولى المعروفة بالبحرية في مصر بقيادة عز الدين أيبك التركماني, الصالحي سنة ثمان وأربعين وستمائة 648 هـ [2] .

وسبب تسميتها بالبحرية أنَّ الملك الصالح نجم الدين أيوب حين اشترى هؤلاء المماليك كان قد اختار لهم جزيرة الروضة في بحر النيل مركزا, فسموا المماليك البحرية [3] .

وأمَّا الخلافة العبَّاسية - بعد سقوط بغداد بأيدي التتار عام 656 هـ, وانتقالها إلى القاهرة- فكانت اسما بلا مسمى, فلم يكن للخليفة أيُّ نفوذ في شؤون الدولة سوى أن يقال له: أمير المؤمنين, ويكتب اسمه على العملة في بعض الأحيان, أمَّا الحاكم الحقيقي الذي يتصرف كيف يشاء فهو السلطان المملوكي, حتى لو أراد أن يقتل الخليفة, أو يعزله, أو ينفيه فعل ذلك بدون تردد, وذلك أنَّ المماليك آووا الخلفاء العبَّاسيين في مصر, وأعزوهم بعد أن قُتِلَ من قتل في بغداد, وشُرِدَ من شرد منهم؛ فلذلك ما كانوا ينافسونهم في السلطة, وكان وجودُ الخلافة في دولة المماليك يكسب صفة شرعية لدى المجتمع الإسلامي [4] .

(1) انظر: البداية والنهاية 13/ 338, 14/ 3, 14/ 51.

(2) انظر: البداية والنهاية 13/ 177, عجائب الآثار 1/ 28, مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك 175, تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام ص 35.

(3) انظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 7/ 22 - 23, قيام دولة المماليك الأولى ص 94, مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص 166.

(4) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 529 - 530, التاريخ الإسلامي 7/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت