فهرس الكتاب
فأمَّا وجوبه فبالإجماع [1] , ولقوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [2] , قال ابن عباس: رضي الله عنهما كانوا يطوفون بالبيت عراة [3] .
وأمَّا كونه شرطًا - أي: لا تصح الصَّلاة إلاَّ به- فاستدلوا عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) )قال الترمذيّ: حديث حسن، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم [4] .
والمراد بالحائض: هي البالغ [5] .
والأحسن بالاستدلال أن يقال: قد قام الإجماع على الأمر به في الصَّلاة كما سبق [6] ، والأمر بالشيء نهي عن ضده [7] ، فيكون منهيًا عن الصَّلاة مع كشف العورة، والنَّهي في العبادات يدل على الفساد, كما قررناه في علم الأصول [8] .
(1) انظر: المجموع 3/ 171, عجالة المحتاج 1/ 226, النجم الوهاج 2/ 189.
(2) الأعراف الآية: (28) .
(3) أورده ابن جرير في تفسيره 8/ 154.
(4) رواه الترمذيّ في أبواب الصلاة, باب ما جاء لا يقبل الله صلاة الحائض إلاَّ بخمار 1/ 402 رقم (377) , وقال: حديث حسن, والحاكم 1/ 251, وصحَّحه على شرط مسلم, ووافقه الذهبيّ, ورواه أيضًا أحمد 6/ 150, وابن أبي شيبة 2/ 230, وأبو داود في كتاب الصلاة, باب المرأة تصلي بغير خمار 1/ 298 رقم (641) , وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها, باب: إذا حاضت الجارية لم تصل إلاَّ بخمار 1/ 362 رقم (655) , والبيهقيّ في السنن الكبرى 2/ 233, والبغويّ في شرح السنة 2/ 436 - 437 رقم (527) , وصحَّحه ابن حبَّان 4/ 612 من الإحسان رقم (1711) , والألبانيّ في الإرواء 1/ 214 رقم (196) .
(5) انظر: شرح السنة 2/ 437, المجموع 3/ 171.
(6) قبل قليل.
(7) انظر: نهاية السول 1/ 439, تخريج الفروع على الأصول ص 95, تشنيف المسامع 2/ 621 - 622.
(8) انظر هذه المسألة الأصولية, والخلاف فيها في نهاية السول 1/ 436, وما بعدها, تشنف المسامع 2/ 631 وما بعدها, شرح الكوكب المنير 3/ 84 وما بعدها.