لكن في طبقات العبَّاديِّ [1] عن محمد بن نصر المروزيِّ أنه يجوز قصرها في الخوف إلى ركعة قال: كمذهب ابن عباس [2] .
واشترطنا كونها مؤداة؛ لما سبق.
وأمَّا اشتراطه الطول؛ فلما رواه البيهقيُّ عن عطاء أنَّ ابن عمر، وابن عباس كانا يصلِّيان ركعتين، ويفطران في أربعة بُرُدٍ فما فوق ذلك [3] .
وذكره البخاريُّ في صحيحه تعليقًا بصيغة جزم [4] .
ورواه بعضهم عن صحيح ابن خزيمة مرفوعًا من رواية ابن عباس [5] .
وفي قول: يجوز القصر في السفر القصير بشرط الخوف [6] ؛ لظاهر الآية.
وأمَّا المباح فأراد به الجائز، لا المباح بتفسير الأصوليين، وهو مستوي الطرفين [7] ، [وحينئذ] [8] فيدخل فيه الواجب كسفر الحج، والمندوب كزيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [9] ،
(1) طبقات الفقهاء الشَّافعيَّة للعبَّاديِّ ص 50.
(2) وهو أنَّ الواجب في الخوف ركعة واحدة, روى مسلم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعًا, وفي السفر ركعتين, وفي الخوف ركعة ) ). صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين وقصرها 1/ 479 رقم (687) .
قال النووي: (( قد عمل بظاهر هذا الحديث طائفة من السلف, منهم: الحسن, والضحاك, وإسحاق بن راهويه, قال: وتأول الجمهور حديث ابن عباس هذا على أنَّ المراد: ركعة مع الإمام, وركعة أخرى يأتي بها منفردًا, كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وأصحابه في الخوف, وهذا التأويل لابد منه للجمع بين الأدلة ) ). شرح صحيح مسلم 5/ 202 - 203, المجموع 4/ 210.
(3) رواه البيهقيّ في السنن الكبرى 3/ 137, وإسناده صحيح كما قاله النووي في خلاصة الأحكام 2/ 730.
(4) رواه البخاريّ في كتاب تقصير الصلاة, بابٌ: في كم يقصر الصلاة؟ 1/ 341.
(5) نقله عن صحيح ابن خزيمة القاضي أبو الطيب كما سيأتي في ص 983.
(6) انظر: البيان 2/ 452, المجموع 4/ 211.
(7) انظر: المستصفى 1/ 177, نهاية السول 1/ 44.
(8) ما بين المعقوفتين سقط في (أ) , وأثبت من (ب) , و (ج) .
(9) السفر لقصد زيارة قبر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - محل خلاف بين العلماء, ورجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية, وغيره عدم جواز السفر بقصد الزيارة, بل السفر يكون إلى مسجده - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا, والمسجد الحرام, والمسجد الأقصى ) ). رواه البخاريّ في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة 1/ 367 (1189) , ومسلم في كتاب الحج, باب لا تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد 2/ 1014 رقم (1397) .
وممن ذهب إلى حرمة ذلك لهذا النهي من الشافعية الشيخ أبو محمد الجويني كما نقله عنه النووي, وابن حجر, وأشار القاضي حسين إلى اختياره كما نقله عنه ابن حجر. انظر: إكمال المعلم 4/ 449, شرح صحيح مسلم للنووي 9/ 110, مجموع فتاوى ابن تيمية 27/ 26 - 31, فتح الباري 2/ 84 - 85.