فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1092

المطلب الثالث: عقيدته

أمَّا عقيدته - رحمه الله تعالى - فهو على مذهب أهل السنة والجماعة في غير الأسماء والصفات, وأمَّا في باب الصفات فالذي ظهر لي أنه كان على مذهب الأشاعرة؛ وبرهان ذلك ما يلي:

أنه قال في (( كافي المحتاج ) )- بعد أن ذكر حديث أبي هريرة في الصَّحيحين (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له ) ): (( والمراد بنزول الرب سبحانه: نزول أمره ) ) [1] .

فسَّر في كتابيه: (( نهاية السول ) ), و (( التمهيد ) )اليدَ في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [2] بالقدرة [3] .

وهذا تأويل مخالف لما كان عليه سلفُ هذه الأمة من الإيمان بجميع أسماء الله تعالى وصفاته, وإثباتها على حقيقتها على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل, ولا تكييف ولا تمثيل [4] .

فغفر الله للإمام جمال الدِّين الإسنوي فقد كان قصدُه - كغيره من العلماء الذين ابتلوا بهذا التأويل- تنزيهَ الله تعالى عن مشابهة خلقه, ولكن وقعوا في المحظور من حيث لا يشعرون؛ لأنَّ الذي أدَّاهم إلى هذا التاويل تصوُّرُهم أنَّ في إثبات هذه الصفات تشبيها له سبحانه بالمخلوقين, فأرادوا تنزيهه عن هذه المشابهة, فعطلوا, فوقعوا في محظورين: التشبيه أولًا, ثم التأويل والتعطيل ثانيا, وهذا عين المحظور, فلو قالوا في بداية الأمر: نصف الله بما وصف به نفسه, {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [5] لسلموا, وحصل لهم ما قصدوا.

(1) كافي المحتاج ص 809

(2) الفتح الآية: (10) .

(3) انظر: نهاية السول في شرح منهاج الوصول 1/ 305, التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص 189.

(4) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 5/ 195, شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين ص 58.

(5) الشورى الآية: (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت