فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 38

وُلد سنة أربع وتسعين ومئة.

وأبوه إسماعيل كان من خيار النَّاس، وأمُّه كانت مجابةَ الدَّعوة، فذهب بصره وهو صغير، فرأت أمُّه الخليلَ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال يا هذه، قد ردَّ الله بصر ابنك، لكثرة [1] دعائكِ. فأصبح بصيرًا.

وأُلهِم حفظ الحديث في صغره وهو ابن عشر سنين أو أقلُّ.

ثمَّ حجَّ به أبوه، فرجع أبوه، وأقام هو بمكة لطلب العلم وسنُّه ثماني عشرةَ سنةً.

ورحل رحلات واسعةً في طلب العلم.

وكتب عن شيوخ [2] كثيرة، قال كتبت عن ألف وثمانين رجلًا، ليس فيهم إلَّا صاحب حديث.

وكان إمامًا جليلًا، شهد له الأئمَّة بالتَّقدُّم، وأخذوا عنه، كالإمام مُسلم صاحب الصَّحيح، وكان كلَّما دخل عليه يسلِّم ويقول

ص 23

دعني أقبِّل رجلَيكَ يا طبيب الحديث في عِلَله، ويا أستاذ الأُستاذِين، ويا سيِّد المحدِّثين.

وكالإمام التِّرْمِذِيِّ صاحب (( السُّنَن ) )، وقال لم أرَ مثلَه.

وجعله الله زَينَ هذه الأمَّة، وكان قليل الكلام، لا يطمع فيما عند النَّاس، ولا يشتغل بأمورهم.

ومن شِعرِه

~ اغتنمْ في الفراغِ فَضلَ رُكوع فَعَسى أنْ يكون موتُك بَغتة

~ كمْ صحيحِ رأيتَ مِن غيرِ سُقم ذهبت نفسُه الصَّحيحةُ فَلْتة

[1] في (ز) (بكثرة) .

[2] في (ز) (الجمعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت